تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
من المشرق إلى المغرب . قلت : قال الخطابي : هذا الحشر قبيل قيام الساعة ، يحشر الناس أحياء إلى الشام ، وأما الحشر من القبور إلى الموقف فهو على خلاف هذه الصورة من الركوب على الإبل والتعاقب عليها ، وإنما هو على ما ورد في حديث ابن عباس في الباب : ( حفاة عراة مشاة ) . قوله : ( راغبين ) ، هم السابقون . قوله : ( وراهبين ) هم عامة المؤمنين ، والكفار أهل النار وفي رواية مسلم : ( راهبين ) بغير واو . قوله : ( واثنان على بعير ) قال الكرماني : والأبعرة إنما هي للراهبين والمخلصون حالهم أعلى واجل من ذلك ، أو هي للراغبين ، وأما الراهبون فيكونون مشاة على أقدامهم ، أو هي لهما بأن يكون اثنان من الراغبين مثلاَ على بعير ، وعشرة من الراهبين على بعير ، والكفار يمشون على وجوههم . وقال الخطابي : قوله : ( واثنان على بعير وثلاثة على بعير . . ) إلى آخره ، يريد أنهم يعتقبون البعير الوحد يركب بعض ويمشي بعض ، وإنما لم يذكر الخمسة والستة إلى العشرة إيجازاً واكتفاء بما ذكر من الأعداد ، مع أن الاعتقاب ليس مجزوماً به ، ولا مانع أن يجعل الله في البعير ما يقوي به على حمل العشرة . وقال بعض شراح ( المصابيح ) : حمله على الحشر من القبور أقوى من أوجه ، وذكر وجوهاً طوينا ذكرها ، واكتفينا بما قاله الخطابي الذي ذكرناه الآن ، وفيه كفاية للرد عليه ، على أنه قد وردت عدة أحاديث في وقوع الحشر في الدنيا إلى جهة الشام ، منها : حديث معاوية بن جيدة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( إنكم تحشرون ونحا بيده نحو الشام رجالاً وركباناً ، وتحشرون على وجوهكم ) . أخرجه الترمذي والنسائي . قوله : ( تقيل ) . من القيلولة وهي استراحة نصف النهار ، وإن لم يكن معها نوم ، يقال : قال يقيل قيلولة فهو قائل ، وفي قوله : يقيل . . . إلى آخره ، دلالة على أنهم يقيمون كذلك أياماً . قوله : ( وتبيت ) ، من البيتوتة . وتصبح من الإصباح ، وتمسي من الإمساء . 3256 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدثنا يُونُسُ بنُ مُحَمَّد البَغْدَادِيُّ حدّثنا شَيْبانُ عنْ قَتادَةَ حدّثنا أنَسُ بنُ مالِكٍ رضي الله عنه ، أنَّ رجُلاً قال : يا نَبِيَّ الله ! كَيْفَ يُحْشَرُ الكافِرُ على وَجْهِهِ ؟ قال : ( أليْسَ الّذِي أمْشاهُ عَلى الرِّجْلِيْنِ في الدُّنْيا قادِراً عَلى أنْ يُمشِيَهُ عَلى وجْهِهِ يَوْمَ القيامَةِ ؟ قال قَتادَةُ : بَلَى ، وعِزَّة ربِّنا ) . ( انظر الحديث 0674 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن محمد هو الجعفي المعروف بالمسندي ، ويونس هو ابن محمد المؤدب البغدادي ، وشيبان بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ابن عبد الرحمن النحوي . والحديث مضى في التفسير . وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير بن حرب وغيره . وأخرجه النسائي في التفسير عن الحسين بن منصور . قوله : ( كيف يحشر ؟ ) على صيغة المجهول وهو إشارة إلى قوله عز وجل : * ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصماً ) * ( الإسراء : 79 ) ووقع في بعض النسخ ، قال : يا نبي الله ! يحشر الكافر على وجهه ؟ بدون لفظة : كيف ، كأنه استفهام حذف أداته ، والحكمة في حشر الكافر على وجهه أنه يعاقب على عدم سجوده لله تعالى في الدنيا ، فيسحب على وجهه في القيامة إظهاراً لهوانه . قوله : ( أن يمشيه ) بضم الياء من الإمشاء والمشي على حقيقته فلذلك استغربوه خلافاً لمن زعم من المفسرين أنه مثل قوله : ( قال قتادة : بلى وعزة ربنا ) موصول بالسند المذكور . فإن قلت : هل ورد في الحديث وقوع المشي ، على وجوههم في الدنيا أيضاً ؟ . قلت : روى أبو نعيم من حديث عبد الله بن عمرو : ثم يبعث الله بعد قبض عيسى عليه السلام ، وأرواح المؤمنين بتلك الريح الطيبة ناراً تخرج من نواحي الأرض تحشر الناس والدواب إلى الشام ، وعن معاذ : يحشر الناس أثلاثاً . ثلثاً على ظهور الخيل ، وثلثاً يحملون أولادهم على عواتقهم ، وثلثاً على وجوههم مع القردة والخنازير إلى الشام ، فيكون الذين يحشرون إلى الشام لا يعرفون حقاً ولا فريضة ولا يعملون بكتاب ولا سنة ، يتهارجون هم والجن مائة سنة تهارج الحمير والكلاب ، وأول ما يفجأ الناس بعد من أمر الساعة أن يبعث الله ليلاً ريحاً فتقب كل دينار ودرهم ، فيذهب به إلى بيت المقدس ثم ينسف الله بنيان بيت المقدس فينبذه في البحيرة المنتنة . 4256 حدّثنا عَلِيٌّ حدّثنا سفْيانُ قال عَمْرٌ و : سَمِعْت سَعيدَ بنَ جُبَيْرٍ سَمِعْتُ ابنَ عبَّاسٍ سَمِعْتُ