تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
عيش يد أي : واسع ، وبايعته يداً بيد أي بالنقد . قوله : ( ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض ؟ ) وعند هذا القول انقطاع زمن الدنيا وبعده يكون البعث والحشر والنشر ، وقيل : إن المنادي ينادى بعد حشر الخلق على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله عليها : لمن الملك اليوم ؟ فيجيبه العباد : لله الواحد القهار ) . رواه أبو وائل عن ابن مسعود . وأخرجه النحاس . فإن قلت : جاء في حديث الصور الطويل إن جميع الأحياء إذا ماتوا بعد النفخة الأولى ولم يبق إلاّ الله ، قال سبحانه : ( أنا الجبار لمن الملك اليوم ؟ فلا يجيبه أحد ، فيقول الله سبحانه وتعالى : لله الوحد القهار ) . قلت : يمكن الجمع بينهما بأن ذلك يقع مرتين . 0256 حدّثنا يَحْيَاى بنُ بُكَيْرٍ حدّثنا اللَّيْثُ عنْ خالِدٍ عنْ سَعِيدِ بنِ أبي هِلالٍ عنْ زيدِ بنِ أسْلَمَ عنْ عَطاءٍ بنِ يَسارٍ عنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( تَكُون الأرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ خُبْزَةً واحِدَةً يَتَكَفَّؤها الجَبَّارُ بِيَدِهِ كما يَكْفَأُ أحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ في السَّفَرِ نُزُلاً لأهْلِ الجَنَّةِ ) فأتَى رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ فقال : بارَكَ الرَّحْمانُ عَليْكَ يا أبا القاسم ! ألا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أهْلِ الجَنَّةِ يَوْمَ القيامَةِ ؟ قال : ( بَلَى ) . قال : تَكُونُ الأرْضُ خُبُزَةً واحِدَةً كما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَنَظَر النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلَيْنا ثُمَّ ضَحِكَ حتَّى بَدَتْ نَواجِذهُ ، ثُمَّ قال : ألا أُخْبِرُكَ بإِدامِهِمْ ؟ قال : إدامُهُمْ بالامٌ ونُونٌ ، قالُوا : وما هاذا ؟ قال : ثَوْرٌ ونُونٌ يَأْكُلُ مِنْ زائِدَةِ كَبِدِهما سَبْعُونَ ألْفاً . مطابقته للترجمة من حيث إن الله عز وجل يقبض الأرض يوم القيامة ثم يصيرها خبزة . وخالد هو ابن يزيد من الزيادة الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالحاء المهملة . والسند إلى سعيد مصريون ومنه إلى آخره مدنيون . والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده . قوله : ( تكون الأرض ) يعني أرض الدنيا . قوله : ( خبزة ) بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وفتح الزاي قال الخطابي : الخبزة الطلمة بضم الطاء المهملة وسكون اللام ، وهو عجين يجعل ويوضع في الحفيرة بعد إيقاد النار فيها . قال : والناس يسمونها : الملة ، بفتح الميم وتشديد اللام ، وإنما الملة الحفرة نفسها ، والتي تمل فيها هي الطلمة والخبزة والمليل . قوله : ( يتكفؤها ) بفتح التاء لمثناة من فوق وبفتح الكاف وتشديد الفاء المفتوحة بعدها همزة أي : يميلها ويقلبها من كفأت الإناء إذا قلبته ، وفي رواية مسلم : يكفؤها . قوله : ( كما يكفؤ أحدكم خبزته في السفر ) أراد أنه كخبزة المسافر التي يجعلها في الرماد الحار يقلبها من يد إلى يد حتى تستوي لأنها ليست منبسطة كالرقاقة ، ومعناه : أن الله عز وجل يجعل الأرض كالرغيف العظيم الذي هو عادة المسافرين فيه ليأكل المؤمن من تحت قدميه حتى يفرغ من الحساب ، وقال الخطابي : يعني خبز الملة الذي يصنعه المسافر فإنها لا تدحى كما تدحى الرقاقة ، وإنما تقلب على الأيدي حتى تستوي ، وهذا على أن السفر بفتح المهملة والفاء ، ورواه بعضهم بضم أوله جمع سفرة وهو الطعام الذي يتخذ للمسافر ، ومنه سميت السفرة يعني التي يؤكل عليها . قوله : ( نزلا لأهل الجنة ) بضم النون والزاي وبسكونها أيضاً ، وهو ما يعد للضيف عند نزوله ، ومعناه : أن الله تعالى جعل هذه الخبزة نزلاً لمن يصير من أهل الجنة يأكلونها في الموقف قبل دخول الجنة حتى لا يعاقبون بالجوع في طول زمان الموقف ، وقال الداودي : إن المراد أنه يأكل منها من سيصير إلى الجنة من أهل الحشر لا أنهم لا يأكلونها حتى يدخلوا الجنة . وقال بعضم : وظاهر الخبز يخالفه . قلت : كان هذا القائل يقول : إن قوله : ( نزلا لأهل الجنة ) أعم من كون ذلك يقع قبل دخول الجنة أو بعده ، والداودي بنى كلامه على ظاهر ما روي عن سعيد بن جبير ، قال : تكون الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه ، رواه الطبري ، ولا ينافي العموم ما قاله الداودي ، وعن البيضاوي أن هذا الحديث مشكل جداً لا من جهة إنكار صنع الله وقدرته على ما يشاء ، بل لعدم التوقف على قلب جرم الأرض من الطبع الذي عليه إلى طبع المطعوم والمأكول مع ما ثبت في الآثار أن هذه الأرض تصير يوم القيامة ناراً وتنضم إلى جهنم ، فلعل الوجه فيه أن معنى قوله : ( خبزة واحدة )