فَما أدْرِي أكانَ مِمَّنْ صعِقِ ) .
رَوَاهُ أبُو سَعِيدٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
هذا طريق آخر في الحديث المذكور أورده مختصراً وبقيته بعد قوله : ممن صعق أم لا .
ورجاله بهذا النسق قد مروا غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز . فإن قيل : فهل صار موسى عليه السلام ، بهذا التقدم أفضل من نبينا صلى الله عليه وسلم ؟ قيل له : لا يلزم من فضله من هذه الجهة أفضليته مطلقاً ، وقيل : لا يلزم أحد الأمرين المشكوك فيهما الأفضلية على الإطلاق .
قوله : ( رواه أبو سعيد ) أي : روى الحديث المذكور أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني : أصل الحديث ، وقد تقدم موصولاً في كتاب الأشخاص وفي قصة موسى عليه السلام ، من أحاديث الأنبياء عليهم السلام .
44
( ( بابُ يَقْبِضُ الله الأرْضَ يَوْمَ القِيامَةِ ) )
أي : هذا باب يذكر فيه يقبض الله الأرض ، معنى يقبض يجمع ، وقد يكون معنى القبض فناء الشيء وذهابه ، قال تعالى : * ( والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة ) * ( الزمر : 76 ) ويحتمل أن يكون المراد به ، والأرض جميعاً ذاهبة فانية يوم القيامة .
رَواهُ نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
أي : روى قوله : يقبض الله الأرض يوم القيامة ، نافع عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا التعليق سقط من بعض الرواة من شيوخ أبي ذر ، ووصله البخاري في التوحيد على ما يجيء ، إن شاء الله تعالى .
9156 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِل أخبرنا عَبْدُ الله أخبرنا يُونُسُ عن الزُّهْرِيِّ حدثني سَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( يَقْبضُ الله الأرْضَ ويطْوِي السَّماءَ بيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ : أنا المَلِكُ ! أيْنَ مُلوكُ الأرْض ؟ ) .
مطابقته للترجمة في أول الحديث . ومحمد بن مقاتل المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد ، والزهري محمد بن مسلم .
والحديث أخرجه البخاري في التوحيد أيضاً عن أحمد بن صالح . وأخرجه مسلم في التوبة عن حرملة . وأخرجه النسائي في النعوت عن سويد بن نصر وغيره وفي التفسير عن يونس بن عبد الأعلى . وأخرجه ابن ماجة في السنة عن حرملة بن يحيى وغيره . والحديث من المتشابهات .
قوله : ( ويطوي السماء ) أي : يذهبها ويفنيها ولا يراد بذلك طي بعلاج وانتصاب إنما المراد بذلك الإذهاب والإفناء ، يقال : انطوى عنا ما كنا فيه ، أي : ذهب وزال ، والأصل الحقيقة . قوله : ( بيمينه ) أي : بقدرته . وقال القرطبي : يده عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته ، واليد تأتي لمعان كثيرة : بمعنى القوة ومنه قوله تعالى : * ( واذكر عبدنا داود ذا الأيد ) * ( ص
1764 ; : 71 ) وبمعنى الملك ، ومنه قوله تعالى : * ( قل إن الفضل بيد الله ) * ( آل عمران : 37 ) ، وبمعنى : النعمة تقول : كم يد لي عند فلان ، أي : كم من نعمة أسديتها إليه ، وبمعنى الصلة ومنه قوله تعالى : * ( ( 2 ) أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) * ( البقرة : 732 ) وبمعنى الجارحة ، ومنه قوله تعالى : * ( ( 38 ) وخذ بيدك ضغثا ) * وبمعنى الذل ومنه قوله تعالى ( حتى يعطوا الجزية عن يد ) قال الهروي أي عن ذل وقوله تعالى ( يد الله فوق أيديهم ) ( ص
1764 ; : 44 ) قيل : في الوفاء ، وقيل : في الثواب . وفي الحديث : ( هذه يدي لك ) ، أي : استسلمت لك وانقدت لك ، وقد يقال ذلك للعاتب ، واليد الاستسلام . قال الشاعر .
* أطاع يداً بالقول فهو ذلول
*
أي : انقاد واستسلم . واليد السلطان ، واليد الطاعة ، واليد الجماعة ، واليد الأكل ، واليد الندم : وفي الحديث : ( وأخذ بهم يد البحر ) ، يريد طريق الساحل ، ويقال للقوم إذا تفرقوا وتمزقوا في آفاق : صاروا أيدي سبأ ، واليد السماء ، واليد الحفظ والوقاية ، ويد القوس أعلاها ، ويد السيف قبضته ويد الرحى العود الذي يقبض عليه الطاحن ، ويد الطائر جناحه ، وقالوا : لا آتيه يد الدهر أي : الدهر ، ولقيته أول ذات يدي أي : أول شيء . وفي الحديث : ( اجعل الفساق يداً يداً ورجلاً رجلاً ) أي : فرق بينهما في الهجرة ، واليد الطاعة ، وابتعت الغنم بيدين أي : بثمنين مختلفين ، ويد الثوب ما فضل منه إذا تعطفت به والتحقت وإعطاء عن ظهر يد أي : ابتداء لا عن بيع ولا مكافاة ، ويد الشيء أمامه ، وهذا
عمدة القاري — صفحة 101
مساهمون: العيني
ص١٠١