يلاحظان النظر متى يؤمران ، وقال بعض العلماء : الملك الذي إذا رأى إسرافيل ضم جناحيه في حديث عائشة ينفخ النفخة الأولى ، وإسرافيل ينفخ النفخة الثانية ، وهي نفخة البعث .
7156 حدّثني عَبْدُ العَزيزِ بنُ عَبْدِ الله قال : حدّثني إبْراهِيمُ بنُ سعْدٍ عن ابن شهاب عنْ أبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ وَعَبْدِ الرَّحْمانِ الأعرَجِ أنَّهُما حدَّثاهُ : أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال : اسْتَبَّ رَجُلانِ : رَجُلٌ من المُسْلِمِينَ ورَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ ، فقال المُسْلِمُ : والْذي اصْطَفى مُحَمَّداً عَلى العالمِينَ ، فقال اليَهُودِيُّ : والّذِي اصْطَفاى مُوسى على العَالَمِينَ ، قال : فَغَضِبَ المُسْلِمُ عِنْدَ ذالِكَ فَلَطَمَ وجْهَ اليَهُودِيِّ ، فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فأخْبَرَهُ بِما كانَ مِنْ أمْرِه وأمْرِ المُسْلِمِ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تُخَيِّرُونِي عَلى مُوسى ، فإنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيامَةِ فأكونَ في أوَّلِ مَنْ يُفِيقُ فإذا مُوسى باطِشٌ بِجانِبِ العَرْشِ فلا أدْري أكانَ مُوسى فِيمَنْ صَعِقَ فأفاقَ قَبِلِي أوْ كانَ مِمَنْ اسْتَثْنى الله ) .
وجه المطابقة بين الحديث والترجمة يمكن أن يؤخذ من قوله : ( فإن الناس يصعقون يوم القيامة ) . . . إلى آخر الحديث ، ولكن فيه تعسف وقد تكرر ذكر رجاله .
والحديث مضى في : باب ما يذكر في الأشخاص ، فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن قزعة عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة ، وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك .
قوله : ( لا تخيروني ) أي : لا تفضلوني ولا تجعلوني خيراً منه . قيل : هو صلى الله عليه وسلم ، أفضل المخلوقات ، فلم نهى عن التفضيل ؟ وأجيب بأن معناه : لا تفضلوني بحيث يلزم نقص أو غضاضة على غيره من الفضل ، أو بحيث يؤدي إلى خصومة ، أو قاله تواضعاً ، أو كان هذا قبل علمه بأنه كان سيد ولد آدم . وقال ابن بطال : لا تفضلوني عليه في العمل فإنه أكثر عملاً مني ، والثواب بفضل الله لا بالعمل ، أو لا تفضلوني في البلوى والامتحان فإنه أكثر محنة مني وأعظم ( إيذاء وبلاء ) . قوله : ( يصعقون ) بفتح العين في المضارع وبكسرها في الماضي من صعق إذا غشي عليه ، وقال ابن الأثير : الصعق أن يغشى على الإنسان من صوت شديد يسمعه وربما مات منه ، ثم استعمل في الموت كثيراً ، أو قال القاضي : يحتمل أن هذه الصعقة صعقة فزع بعد البعث حتى تنشق السماوات والأرض ، يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( فأفاق قبلي ) لأنه إنما يقال : أفاق من الغشي ، وأما الموت فيقال : بعث منه ، وصعقة الطور لم تكن موتاً . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( فلا أدري أكان موسى فيمن صعق فأفاق قبلي ) فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل أن علم أنه أول من تنشق عنه الأرض ، إن كان هذا اللفظ على ظاهره ، وأن نبينا صلى الله عليه وسلم أو شخص ممن تنشق عنهم الأرض فيكون موسى عليه السلام ، من تلك الزمرة وهي والله أعلم زمرة الأنبياء عليهم السلام ، قوله : ( أو كان ممن استثنى الله ) أي : فيما قال : * ( فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) * ( الزمر : 86 ) وفيه عشرة أقوال . الأول : أنهم الموتى لكونهم لا إحساس لهم . والثاني : الشهداء . الثالث : الأنبياء عليهم السلام ، وإليه مال البيهقي ، وجوز أن يكون موسى عليه السلام ، ممن استثنى الله . الرابع : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، ثم يموت الثلاثة ثم يقول الله لملك الموت مت فيموت ، قاله يحيى بن سلام في ( تفسيره ) : الخامس : حملة العرش لأنهم فوق السماوات . السادس : موسى عليه السلام ، وحده أخرجه الطبري بسند فيه ضعف عن أنس وعن قتادة ، وذكره الثعلبي عن جابر . السابع : الولدان الذين في الجنة والحور العين . الثامن : خزان الجنة . التاسع : خزان النار ، وما فيها من الحيات والعقارب ، حكاه الثعلبي . العاشر : الملائكة كلهم ، جزم به ابن حزم في ( الملل والنحل ) : فقال : الملائكة أرواح لا أرواح فيها فلا يموتون أصلاً .
8156 حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ حدّثنا أبُو الزِّنادِ عن الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( يَصْعَقُ النَّاسُ حِينَ يَصْعقُونَ فأكُونُ أوَّلَ مَنْ قَامَ فإذا مُوسَى آخِذٌ بالعَرْشِ
عمدة القاري — صفحة 100
مساهمون: العيني
ص١٠٠