ولا تَحْتَسِبُ بِهِ لِمَنْ بَعْدَهُ .
إبراهيم هو النخعي ، وهذه مسألة اجتماع العدتين ، فنقول أولاً : إن العلماء مجمعون بن علي
أن الناكح في العدة يفسخ نكاحه ويفرق بينهما ، فإذا تزوج في العدة فحاضت عنده ثلاث حيض بانت من الأول لأنها عدتها منه . قوله : ( ولا تحتسب به ) أي لا تحتسب هذه المرأة بهذا الحيض لمن بعده أي : بعد الزوج الأول ، بل تعتد عدة أخرى للزوج الثاني ، هذا قول إبراهيم رواه ابن أبي شيبة عن عبدة بن أبي سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد عنه ، وروى المدنيون عن مالك : إن كانت حاضت حيضة أو حيضتين من الأول أنها تتم بقية عدتها منه ثم تستأنف عدة أخرى من الآخر ، بن علي
ما روي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ، وهو قول الليث والشافعي وأحمد وإسحاق . وروى ابن القاسم عن مالك : أن عدة واحدة تكون لهما جميعاً ، وهو قول الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه .
وقال الزُّهْرِيُّ : تَحْتَسِبُ ، وهذا أحَبُّ إلى سُفْيانَ ، يَعْنِي : قَوْلَ الزُّهِرِيِّ .
أي : قال محمد بن مسلم الزهري : تحتسب هذا الحيض فيكون عدة لهما ، كما ذكرنا الآن ، وهذا أي قول الزهري أحب إلى سفيان الثوري وحجة الزهري ومن تبعه في هذا إجماعهم أن الأول لا ينكحها في بقية العدة من الثاني ، فدل بن علي
أنها في عدة من الثاني ، ولولا ذلك لنكحها في عدتها منه ، وحجة الأولين أنهما حقان قد وجبا عليها لزوجين كسائر الحقوق لا يدخل أحدهما في صاحبه .
وقال مَعْمَرٌ : يُقالُ : أقْرَأَتِ المَرْأةُ إذَا دَنا حَيْضُها ، وأقْرَأتْ إذَا دَنا طُهْرُها ، ويُقالُ : ما قَرَأَتْ بسِلًى قَطُّ : إذَا لَمْ تَجْمَعْ ولَداً فِي بَطْنِها .
معمر بفتح الميمين وسكون العين هو أبو عبيدة بن المثنى مات سنة عشر ومائتين . قوله : ( يقال : أقرأت المرأة ) غرضه أن القرء يستعمل بمعنى الحيض والطهر ، يعني : هو من الأضداد ، واختلف العلماء في الأقراء التي تجب بن علي
المرأة إذا طلقت ، فقال الضحاك والأوزاعي والثوري والنخعي وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود ومجاهد وعطاء وطاووس وسعيد بن جبير وعكرمة ومحمد بن سيرين والحسن وقتادة والشعبي والربيع ، ومقاتل بن حبان والسدي ومكحول وعطاء الخراساني : الإقراء الحيض ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد في أصح الروايتين وإسحق ، وهكذا روي عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وأنس بن مالك وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وأبي بن كعب وأبي موسى الأشعري ، رضي الله تعالى عنهم ، وقال سالم والقاسم وعروة وسليمان بن يسار وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبان ابن عثمان والزهري وبقية الفقهاء السبعة ومالك والشافعي وأبو ثور وداود وأحمد في رواية : الأقراء هي الأطهار ، وروي عن أن عباس وزيد بن ثابت ، وقال أبو عمر ، وهو قول عائشة وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر : فالمطلقة عندهم تحل للأزواج بدخولها في الدم من الحيضة الثالثة ، وسواء بقي من الطهر الذي طلقت فيه المرأة يوم واحد أو أكثر أو ساعة واحدة فإنها تحتسب به المرأة قرءاً . وقالت الطائفة الأولى : المطلقة لا تحل للأزواج حتى تغتسل من الحيضة الثالثة ، وطائفة أخرى توقفوا في الأقراء هل هي حيض أم أطهار ؟ وهم : سليمان بن يسار وفضالة بن عبيد وأحمد في رواية . قوله : ( ويقال : ما قرأت بِسلًى ) بكسر السين المهملة وبالقصر ، وهي الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي ، معناه : لم تضم رحمها بن علي
ولد . وأشار بهذا إلى أن القرء جاء بمعنى الجمع والضم أيضاً . وقال الأصمعي : القرء بضم القاف ، وقال أبو زيد بفتح القاف ، وأقرأت المرأة إذا استقر الماء في رحمها ، وقعدت المرأة أيام إقرائها أي : أيام حيضها . وقال أبو عمر : أصل القرء في اللغة الوقت والطهر والحمل والجمع ، وقال ثعلب : القروء الأوقات والواحدة قرء ، وهو الوقت وقد يكون حيضاً ويكون طهراً ، وقال قطرب : تقول العرب : ما أقرأت الناقة سلاً قط ، أي : لم ترم به ، وأقرأت الناقة قرءاً ، وذلك معاودة الفحل إياها ، وأن كل ضراب ، وقالوا أيضاً : قرأت المرأة قرءاً إذا حاضت وطهرت ، وقرأت أيضاً إذا حملت ، وقيل : هو من الأسماء المشتركة ، وقيل : حقيقة في الحيض ، مجاز في الطهر .
عمدة القاري — صفحة 306
مساهمون: العيني
ص٣٠٦