تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وقال عِكْرَمَةُ : إنُ ظاهَرَ مِنْ أمَتِهِ فَلَيْسَ بِشَيءٍ ، إنّما الظِّهارُ مِنَ النِّساءِ . عكرمة مولى ابن عباس قوله : ( من النساء ) قال الكرماني : أي المزوجات الحرائر . قلت : لفظ النساء يتناول الحرائر والإماء فلذلك هو فسرها بالمزوجات الحرائر ، ولو قيل : من الحرائر ، لكان أولى . وقال ابن حزم : وروى الشعبي مثله ولم يصح عنهما ، وصح عن مجاهد وابن أبي مليكة وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن إدريس الشافعي وأحمد وإسحاق ، إلاَّ أن أحمد قال : في الظهار من ملك اليمين كفارة ، وروي عن عكرمة خلافه ، قال عبد الرزاق : أخبرنا ابن جريج أخبرني الحكم ابن أبان عن عكرمة مولى ابن عباس يكفّر عن ظهار الأمة مثل كفارة الحرة ، قيل : يحتمل أن يكون المنقول عن عكرمة الأمة المزوجة ، فلا يكون بين قوليه اختلاف ، والله أعلم . وفي العَرَبِيَّةِ : لما قالُوا : أي فِيما قالُوا ، وفي نَقْصِ ما قالُوا ، وهاذَا أوْلى لأنَّ الله تعالى لَمْ يَدُلَّ علَى المُنْكَرِ وعلَى قَوْلِ الزُّورِ . أي : يستعمل في كلام العرب لفظ عاد له ، بمعنى : عاد فيه ، أي : نقضه وأبطله ، وقال الزمخشري : ثم يعودون لما قالوا ، أي : يتداركون ما قالوا ، لأن المتدارك للأمر عائد إليه أي : تداركه بالإصلاح بأن يكفر عنه . قوله : ( وفي نقض ما قالوا ) بالنون والقاف في رواية الأكثرين ، وفي رواية الأصيلي والكشميهني ، وفي بعض بالباء الموحدة والعين المهملة . قوله : ( وهذا أولى ) أي : معنى يعودون لما قالوا ، أي : ينقضون ما قالوا أولى مما قالوا : إن معنى العود هو تكرار لفظ الظهار ، وغرض البخاري من هذا الرد بن علي داود الظاهري حيث قال : إن العود هو تكرير كلمة الظهار . قوله : ( لأن الله لم يدل ) تعليق لقوله : وهذا أولى ، وجه الأولوية أنه إذا كان معناه كما زعمه داود لكان الله دالاً بن علي المنكر وقول الزور تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، وقال الفراء والأخفش : المعنى بن علي التقديم والتأخير ، أي : والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ، وقال ابن بطال : وهو قول حسن ، وقال غيره : يجوز أن يكون : ما ، بتقدير المصدر ، والتقدير : ثم يعودون للقول ، سمى القول باسم المصدر ، كما قالوا : نسج اليمن ودرهم ضرب الأمير ، وإنما هو منسوج اليمن ومضروب الأمير ، وقال آخرون : يجوز أن يكون : ما بمعنى : من كأنه قال : ثم يعود دون لمن قالوا فيهن ، أولهن ، أنتن علينا كظهور أمهاتنا . وقال ابن المرابط : قالت فرقة : ثم يعودون لما قالوا من الظهار فيقولون بالظهار مرة أخرى ، وهو الذي أنكره البخاري . فإن قلت : اقتصر البخاري في : باب الظهار بن علي ذكر . قوله تعالى : * ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) * ( المجادلة : 1 4 ) إلى قوله : * ( فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ) * ( المجادلة : 1 4 ) وعلى ذكر بعض الآثار ، وقد ورد فيه أحاديث عن ابن عباس وسلمة بن صخر الأنصاري البياضي وخولة بنت ثعلبة وأوس ابن الصامت وعائشة ، رضي الله عنهم ، ولم يذكر منها حديثاً . قلت : ليس فيها حديث بن علي شرطه فلذلك لم يذكر منها حديثاً ، غير أنه ذكر في أوائل كتاب التوحيد من حديث عائشة معلقاً ، بن علي ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، إما حديث ابن عباس فأخرجه الأربعة ، وأما حديث سلمة بن صخر ، ويقال : سليمان بن صخر ، فأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة ، وأما حديث خولة فأخرجه أبو داود ، وأما حديث أوس بن الصامت زوج خولة فأخرجه أبو داود أيضاً ، وذكرنا هذا المقدار طلباً للاختصار . 42 ( ( بابُ الإشارَةِ في الطّلاَقِ والأُمُورِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الإشارة في الطلاق ، وقال ابن التين : أراد الإشارة التي يفهم منها الطلاق من الصحيح والأخرس ، وقال المهلب : الإشارة إذا فهمت يحكم بها وأوكد ما أتى بها من الإشارة ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم ، في أمر السوداء حين قال لها : أين الله ؟ فأشارت إلى السماء . فقال : أعتقها فإنها مؤمنة ، فأجاز الإسلام بالإشارة الذي هو أصل الديانة ، وحكم بإيمانها كما يحكم بنطق من يقول ذلك ، فيجب أن تكون الإشارة عامة في سائر الديانات ، وهو قول عامة الفقهاء . وقال مالك : الأخرس إذا أشار بالطلاق يلزمه . وقال الشافعي في الرجل يمرض فيختل لسانه : فهو كالأخرس في الطلاق