تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
التاء المثناة من فوق بعدها ضمير ، ووقع في رواية ابن ماجة : لو راجعتيه ، بإثبات الياء آخر الحروف بعد التاء ، وهي لغة ضعيفة ، قاله بعضهم قلت : إن صح هذا في الرواية فهي لغة فصيحة لأنها من أفصح الخلق ، وزاد ابن ماجة في روايته : فإنه أبو ولدك . قوله : ( تأمرني ؟ ) ووقع في رواية الإسماعيلي بعده . قال : لا قيل فيه إشعار بأن صيغة الأمر لا تنحصر في لفظ : افعل ، وفيه نظر ، لأن الأمر هو قول القائل إفعل ، وإنما معنى قولها : أتأمرني ؟ أشيء واجب علي ؟ كما وقع هكذا في مرسل ابن سيرين فقال : يا رسول الله ! أشيء واجب علي ؟ قال : لا . ويستفاد منه فوائد الأولى : استشفاع الإمام والعالم والخليفة في حوائج الرعية ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( اشفعوا تؤجروا ويقضي الله بن علي لسان نبيه ما شاء ) ، والساعي فيه مأجور وإن لم تنقض الحاجة . الثانية : أنه لا حرج بن علي الإمام والحاكم إذا ثبت الحق بن علي أحد الخصمين إذا سأله الذي عليه الحق أن يسأل من الذي ثبت له تأخير حقه ، أو وضعه عنه . الثالثة : أن من يسأل من الأمور مما هو غير وأحب عليه فعله فله رد سائله وترك قضاء حاجته ، وإن كان الشفيع سلطانا أو عالما أو شريفا ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر بن علي بريرة ردها إياه فيما شفع فيه . الرابعة : أن بغض الرجل للرجل المسلم لا بن علي وجه العداوة له ، ولمن لاختيار البعد عنه لسوء خلقه وخبث عشرته ، أو لأجل شيء يكرهه الناس جائز كما في قصة امرأة ثابت بن قيس بن شماس ، فإنها بغضته مع مكانته مع الدين والفضل لغير بأس لأجل دمامته وسوء خلقه ، حتى افتدت منه . الخامسة : أنه لا حرج بن علي مسلم في هوى امرأة مسلمة وحبه لها ، ظهر ذلك أو خفي ، لا إثم عليه في ذلك ؟ وإن أفرط ما لم بات محرما ولم يغش إثما . 71 ( ( بابٌ ) ) أي : هذا باب ذكره مجردا لأنه كالفصل لما قبله وقد جرت عادته بذلك كما يذكر الفقهاء في كتبهم فصل ، بعد ذكر لفظه : كتاب أو باب . 4825 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ رَجاءِ أخبرنا شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ عنْ إبْرَاهِيمَ عنِ الأسْوَدِ أنَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ أنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ ، فأبَى مَوَالِيها إلاّ أنْ يَشْتَرِطوا الْوَلاَءَ ، فَذَكَرَتْ للِنبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال : اشتَرِيها وأعْتِقِيها فإنَّما الْوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ ، وَأُتِيَ النبيُّ بِلَحْمِ فَقِيلَ صلى الله عليه وسلم : إنَّ هاذا ما تُصُدِّقَ بِهِ علَى بَرِيرَةَ ، فقال : هُو لها صَدَقَةٌ ولَنا هَدِيّةٌ . ما ذكر هذا هنا ، لأنه من تعلقات قصة بريرة التي ذكرت مراراً عديدة . أخرجه عن عبد الله بن رجاء ضد الإياس ، وقال الكرماني : ضد الخوف ، وليس كذلك الغداني البصري ، وروى مسلم عنه بواسطة . . والحكم بفتحتين ابن عتيبة بضم العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة ، وإبراهيم النخعي ، والأسود بن يزيد ، وقد مر الكلام فيه غير مرة . قوله : ( ومواليها ) ، أي : ملاكها الذين باعوها ، قالوا : لا نبيعها إلاّ بشرط أن يكونَ ولاؤها لنا . حدّثنا آدَمُ حدثنا شُعْبَةُ ، وزَادَ : فَخُيِّرَتْ مِنْ زَوْجها . هذا طريق آخر أخرجه عن آدم بن أبي إياس عن شعبة ولم يسق لفظه لكن قال : ( وزاد فخيرت من زوجها ) وقد أخرجه في الزكاة بهذا الإسناد ولم يذكر هذه الزيادة . وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن آدم شيخ البخاري فيه ، فجعل هذه الزيادة من قول إبراهيم ولفظه في آخره : قال الحكم : قال إبراهيم : وكان زوجها حراً فخيرت من زوجها ، فظهر أن هذه الزيادة مدرجة ، لم يذكرها في الزكاة . 81 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى : * ( ( 2 ) ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمونة خير من مشركة ولو أعجبتكم ) * ) ) قال : فحجز الناس عنهن حتى نزلت الآية التي بعدها : ؛ والمحصنات الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) أي : هذا باب في قول الله تعالى : * ( ولا تنكحوا المشركات ) * وهذا المقدار في رواية الأكثرين ، وفي رواية كريمة إلى قوله : * ( ولو أعجبتكم ) * وإنما ذكر هذه الآية الكريمة توطئة للأحاديث التي ذكرها في هذا الباب وفي البابين اللذين بعده ، وإنما لم ينبه بن علي المقصود من إيرادها للاختلاف القائم فيها ، وقد أخذ ابن عمر بعموم قوله تعالى : * ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) * حتى كره نكاح