تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
1825 حدّثنا عَبْدُ الأعْلَى بنُ حَمَّادٍ حدثنا وُهَيْبٌ حدثنا أيُّوبُ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عبَّاس قال : ذَاكَ مُغَيثٌ عبْدُ ببَني فُلاَنٍ ، يعني : زَوْجَ بَرِيرَةَ كأنِّي أنْظُرُ إلَيْهِ يَتْبَعُها في سِكَكِ المَدِينَةِ يَبْكِي عَليْها . مطابقته للترجمة ظاهرة . ووهيب مصغر وهب ، وأيوب هو السختياني . والحديث مضى في الصلاة عن قتيبة عن الثقفي وأخرجه الترمذي في النكاح عن هناد . قوله : ( ذاك ) إشارة إلى زوج بررة ، وقد وضحه بقوله : ( يعني زوج بريرة ) قوله : ( مغيث ) بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء مثلثة ، ووقع عند العسكري بفتح العين المهملة وتشديد الياء وفي آخره باء موحدة ، والظاهر أنه تصحيف ، وذكر ابن عبد البر مغيثا هذا في الصحابة ، قال : وكان عبدا لبعض بني مطيع ، وفي رواية الترمذي : كان عبدا أسود لابن المغيرة ، في رواية هشيم عند سعيد بن منصور : وكان عبدا لآل بني المغيرة من بني مخزوم ، ووقع في ( المعرفة ) لابن منده : مغيث مولى ابن أحمد بن جحش ، وفي رواية أبي داود : عبدا لآل أبي أحمد ، والجمع بينهم بعيد ، إلاَّ أن يقال : إنه كان مشتركا بينهم ، وفيه تأمل . قوله : ( في سكك المدينة ) جمع سكة ، والسكة في الأصل المصطفة من النخل ، ومنها قيل للأزقة : سكك ، لاصطفاف الدور فيها . 2825 حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا عبْدُ الوَهَّابِ عنْ أيُّوبَ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، قال : كانَ زَوْجُ بَرِرَةَ عَبْدا أسْوَدَ يُقالُ لهُ : مُغِيثٌ ، عَبْدا لِبَنِي فُلان كأنِّي أنْظُرُ إلَيْهِ يَطُوفُ ورَاءَها في سِكَكِ المَدِينَةِ . ) هذا طريق آخر في حديث عكرمة عن ابن عباس أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن خالد الحذاء . . . الخ ، ويروى ههنا أيضا : يبكي عليها كما في الرواية الأولى . 61 ( ( بابُ شَفَاعَةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في زَوجِ بَرِيرَةَ ) ) أي : هذا باب في بيان شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ففي زوج بريرة لأجل أن تعود بريرة إلى عصمته . قيل : موضع هذه الترجمة من الفقه : تسويغ الشفاعة للحاكم عند الخصم في خصمه أن يحط عنه أو يسقط أو يترك دعواه ونحو ذلك ، واعترض بن علي هذا بأن قصة بريرة لم يقع الشفاعة فيها عند الترافع . قلت : هذا الاعتراض ساقط لأنه صلى الله عليه وسلم قال لها : لو راجعته ، فلم يكن هذا إلاَّ عند الترافع . 3825 حدّثنا مُحَمَّدٌ أخْبَرنا عبْدُ الوَهَّابِ حدثنا خالِدٌ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ : أنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كانَ عبْدا يُقالُ لَهُ مُغِيثٌ ، كأنِّي أنْظُرُ إلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي ودُمُوعُهُ تَسِيلُ علَى لِحْيَتِهِ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لِعَبَّاسٍ : يا عَبَّاسُ ! ألاَ تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ ومِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثا ؟ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لوْ رَاجَعْتِهِ ؟ قالَتْ : يا رسولَ الله ! تأمُرُنِي ؟ قال : إنَّما أنا أشْفَعُ . قالَنْ : لا حاجَةَ لي فِيهِ . ) مطابقته للترجمة في قوله : ( إنما أشفع ) . ومحمد هو ابن سلام البيكندي البخاري ، ويحتمل أن يكون محمد بن بشار أو محمد بن المثنى فإنهما من شيوخ البخاري ، فإن النسائي أخرجه عن محمد بن بشار ، وابن ماجة من حديث محمد بن مثنى وكلاهمنا رويا عن عبد الوهاب الثقفي ، وخالد هوالحذاء . قوله : ( لعباس ) ، هو ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم ووالد راوي الحديث ، قيل : هذا يدل بن علي أن قصة بريرة كانت متأخرة في السنة التاسعة أو العاشرة ، لأن العباس إنما سكن المدينة بعد رجوعهم من غزوة الطائف . وكان ذلك في أواخر سنة ثمان ، ويؤيد هذا قول ابن عباس : إنه شاهد ذلك ، وهو إنما قدم المدينة مع أبويه ، وهذا يرد قوله من قال : إن قصة بريرة قبل الإفك ، والذي حمل هذا القائل بن علي هذا وقوع ذكرها في حديث الإفك . قوله : ( ألا تعجب ) ؟ محل التعجب هنا هو أن الغالب في العادة أن المحب لا يكون إلاَّ محبوبا وبالعكس . قوله : ( لو راجعته ) كذا في الأصول بكسر
عمدة القاري — صفحة 268 | العيني