41
( ( بابٌ لا يَكُونُ بَيْعُ الأمَةِ طَلاَقا ) )
أي : هذا باب يذكر فيه لا يكون بيع الأمة المزوجة طلاقا ، وفي رواية المستملي طلاقها ، وهو مروي عن عمر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ، ومذهب كافة الفقهاء ، وقال آخرون : بيعها طلاق ، روي عن ابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وابن السيب والحسن ومجاهد .
9725 حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عبْدِ الله قال : حدّثني مالِكٌ عنْ رَبِيعَةَ بن أبي عبْدِ الرَّحْمانِ عنِ القاسِمِ بن مُحَمَّدٍ عنْ عائِشَةَ ، رضي الله عنها ، زَوْجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قالَتْ : كانَ في بَرِيرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ : إحْدَى السُّنَنِ أنَّها أُعْتِقَتْ فخيرت في زَوْجِها ، وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : الوَلاء لِمَنْ أعْتَقَ ، ودَخَل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، والبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ ، فَقُرِّبَ إلَيْهِ خُبْزٌ وأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ البَيْتِ ، فقال : ألَمْ أرَ البُرْمَةَ فِيهَا لَحمٌ ؟ قالُوا : بَلى ولَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصَدِّقَ بِهِ علَى بَرِيرَةَ وأنْتَ لا تأكُلُ الصَّدَقَةَ . قال : علَيْها صَدَقَةٌ ولَنا هَدِيَّةٌ .
مطابقته للترجمة من حيث إن العتق إذا لم يكن طلاقا فالبيع بطريق الأولى ، ولو كان ذلك طلاقا لما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه .
وقصة بريرة مضت في سبعة عشر موضعا . وأخرج أولاً في كتاب الصلاة في : باب ذكر البيع والشراء بن علي
المنبر في المسجد ، ومضت أيضا في عدة مواضع منها في : باب المكاتب في مواضع ، ومنها في الهبة في : باب قبول الهدية ، ومنها في الشروط في : باب الشروط في الولاء ، وفي : باب المكاتب وما لا يحل من الشروط ، ومنها في آخر كتاب العتق ومضى الكلام فيه .
وبريرة بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى مولاة عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قيل : إنها نبطية بفتح النون والباء الموحدة ، وقيل : قبطية بكسر القاف وسكون الباء الموحدة ، واختلف في مواليها ففي رواية أسامة بن زيد ، رضي الله تعالى عنه عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة أن بريرة كانت لناس من الأنصار ، وكذا عند النسائي من رواية سماك عن عبد الرحمن ، وقيل : لآل بني هلال أخرجه الترمذي من رواية جرير عن هشام .
قوله : ( ثلاث سنن ) وفي رواية هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه : ثلاث قضيات ، وفي حديث ابن عباس عند أحمد وأبي داود قضى فيها النبي صلى الله عليه وسلم أربع قضيات ، فذكر نحو حديث عائشة ، وزاد : وأمرها أن تعتد عدة الحرة ، أخرجها الدارقطني ، ولم تقع هذه الزيادة في حديث عائشة ، فلذلك اقتصرت علي ثلاث . قوله : ( أعتقت فخيرت ) كلاهما بن علي
صيغة المجهول . قوله : ( في زوجها ) قد ذكرنا فيما مضى أن اسمه مغيث ، وكان عبدا أسود . قوله : ( ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : دخل بيت عائشة ، وكذا وقع في رواية إسماعيل بن جعفر . قوله : ( والبرمة ) الواو فيه للحال ، والبرمة بضم الباء الموحدة وهي القدر مطلقا ، وهي في الأصل المتخدة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن . قوله : ( وأدم ) بضم الهمزة الأدام ، وقد أكثر الناس في الكلام في معنى هذا الحديث وتخريج وجوهه ، وللناس فيه تصانيف ، وقد استقصينا الكلام فيه في مواضع متعددة .
51
( ( بابُ خِيارِ الأمَةِ تَحْتَ العَبْدِ ) )
أي : هذا باب في بيان جواز الخيار للأمة التي كانت تحت العبد إذا أعتقت ، وهذه الترجمة تدل بن علي
أن البخاري ترجح عنده قول من قال : كان زوج بريرة عبدا ، واعترض عليه بأنه ليس في حديث الباب أن زوجها كان عبدا وأجيب : بأن عادته أنه يشير إلى ما في بعض طرق الحديث الذي يورده ، وقصة بريرة لم تتعدد فترجح عنده أنه كان عبدا أسود . وأخرج الجماعة إلاَّ مسلما عن عكرمة عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسود فالبخاري أخرجه في هذا الباب وأخرجه أبو داود في الطلاق
عمدة القاري — صفحة 266
مساهمون: العيني
ص٢٦٦