تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أبو عمر : جميلة بنت أبي بن سلول امرأة ثابت بن قيس التي خالعته وردت عليه حديقته ، هكذا روى البصريون ، وخالفهم أهل المدينة فقالوا : إنها حبيبة بنت سهل الأنصاري ، قال : وكانت جميلة قبل ثابت بن قيس تحت حنظلة بن أبي عامر الغسيل ، ثم تزوجها بعده ثابت بن قيس بن مالك بن دخشم ثم تزوجها بعده حبيب بن أساف الأنصاري . وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله تعالى : اختلفت طرق الحديث في اسم امرأة ثابت بن قيس التي خالعها ، ففي أكثر طرقه أن اسمها : حبيبة بنت سهل ، هكذا عند مالك في ( الموطأ ) من حديثها ومن طريقه رواه أبو داود والنسائي ، وكذا في حديث عائشة عند أبي داود ، وكذا في حديث عبد الله بن عمر ، وعند ابن ماجة بإسناد صحيح عن ابن عباس : إنها جميلة بنت سلول ، وسلول هي أمها ، ويقال : اختلف في سلول : هل هي أم أبي أو امرأته ، ووقع في رواية النسائي والطبراني من حديث الربيع بنت معوذ : جميلة بنت عبد الله بن أبي ، وبذلك جزم ابن سعد في ( الطبقات ) فقال : جميلة بنت عبد الله بن أبي ، ووقع في رواية البخاري عن عكرمة : أخت عبد الله بن أبي ، وهو كبير الخزرج ورأس النفاق ، وقع عند النسائي وابن ماجة بإسناد جيد من حديث الربيع بنت معوذ أن اسمها : مريم المغالية ، وعند الدارقطني والبيهقي من رواية أبي الزبير : أن ثابت بن قيس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول . قال الشيخ : وأصح طرقه حديث حبيبة بنت سهل بن علي أنه يجوز أن يكون الخلع قد تعدد غير مرة من ثابت بن قيس لهذه فإن في بعض طرقه : أصدقها حديقة ، وفي بعضها : حديقتين ، ولا مانع أن يكون واقعتين فأكثر . وقد صح كونها حبيبة وصح كونها جميلة ، وصح كونها مريم ، وأما تسميتها زينب فلم يصح قلت : لم يذكر أبو عمر مريم وذكرها الذهبي ، وقال : مريم الأنصارية المغالية من بني مغالة امرأة ثابت بن قيس ، لها ذكر في حديث الربيع انتهى . وثابت بن قيس بن شماس بن مالك بن امرئ القيس الخزرجي ، وكان خطيب الأنصار ، ويقال : خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما يقال لحسان بن ثابت : شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، شهد أحدا وما بعدها من المشاهد وقتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( وما أعتب ) ، بضم التاء المثناة من فوق وكسرها من عتب عليه إذا وجد عليه يقال : عتب بن علي فلان أعتب عتبا والاسم المعتبة ، والعتاب هو الخطاب بإدلال ، ويروى : وما أعيب ، بالياء آخر الحروف من العيب أي : لا أغضب عليه ، ولا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه ، ولكن أكرهه طبعا فأخاف بن علي نفسي في الإسلام ما ينافي مقتضى الإسلام باسم ما ينافي في نفس الإسلام ، وهو الكفر ، ويحتمل أن يكون من باب الإضمار أي : لكني أكره لوازم الكفر من المعاداة والنفاق والخصومة ونحوها ، وجاء في رواية جرير بن حازم إلاَّ أني أخاف الكفر ، قيل : كأنها أشارت إلى أنها قد تحملها شدة كراهتها بن علي إظهار الكفر لينفسخ نكاحها منه ، وهي تعرف أن ذلك حرام ، لكن خشيت أن يحملها شدة البغض بن علي الوقوع فيه . وقيل : يحتمل أن يريد بالكفر كفران العشير إذ هو تقصير المرأة في حق الزوج ، وجاء في رواية ابن جرير : والله ما كرهت منه خلقا ولا ذنبا إلاَّ أني كرهت دمامته ، وفي رواية أخرى له قالت : يا رسول الله ! لا يجمع رأسي ورأسه شيئا أبدا إني رفعت جانب الحياء فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها . . . الحديث ، وفي رواية ابن ماجة : كان رجلاً دميما ، فقالت : يا رسول الله ! والله لولا مخافة الله إذا دخل علي بصقت في وجهه وعن عبد الرزاق عن معمر ، قال : بلغني أنها قالت : يا رسول الله ! وبي من الجمال ما ترى وثابت رجل دميم فإن قلت : جاء في رواية النسائي : أنه كسر يدها فكيف تقول لا أعتب . . . الخ ؟ قلت : أردت أنه سئ الخلق لكنها ما تعيبته بذلك ، ولكن تعييبها إياه كان بالوجوه التي ذكرناها . قوله : ( حديقته ) ، أي : بستانه الذي أعطاها . قوله : ( وطلِّقها ) الأمر فيه للإرشاد والاستصلاح لا للإيجاب والإلزام ، ووقع في رواية جرير بن حازم : فردت عليه فأمره ففارقها . قال أبُو عبْدِ الله : لا يُتابَعُ فِيهِ عنِ ابنِ عَبَّاس ، رضي الله عنهما أبو عبد الله هو البخاري نفسه أي : لا يتابع أزهر بن جميل بن علي ذكر ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، في هذا الحديث بل أرسله غيره ، ومراده بذلك خصوص طريق خالد الحذاء عن عكرمة ، ولهذا عقبه برواية خالد بن علي ما يأتي الآن .