تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
والأوزاعي والكوفيين وأحد قولي الشافعي . والثاني : إنه فسخ وليس بطلاق إلا أن ينويه ، روي ذلك عن ابن عباس وطاووس وعكرمة ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور . وهو قول الشافعي الآخر . انتهى . والحديث الذي احتج به أصحابنا وذكروه في كتبهم مروي عن ابن عباس رواه الدارقطني والبيهقي في ( سننهما ) من حديث عباد بن كثير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : جعل الخلع تطليقة بائنة ، ورواه ابن عدي في ( الكامل ) وأعله بعباد بن كثير الثقفي وأسند عن البخاري ، قال : تركوه ، وعن النسائي متروك الحديث ، وعن شعبة : إحذروا حديثه ، وسكت عنه الدارقطني إلاَّ أنه أخرجه عن ابن عباس خلافه من رواية طاووس عنه ، قال : الخلع فرقة وليس بطلاق وروى عبد الرزاق في ( مصنفه ) : حدثنا بن جريج عن داود بن أبي عاصم عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخلع تطليقة ، وكذلك رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) . وقَوْلِ الله تعالى : * ( ( 2 ) ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ) * إلى قوله : * ( ( 2 ) الظالمون ) * ( البقرة : 922 ) وقول الله بالجر عطف بن علي قوله الخلع ، المضاف إليه لفظ الباب ، وفي لفظ رواية أبي ذر : وقول الله : * ( ولا يحل لكم ) * إلى قوله : * ( إلا أن يقيما حدود الله ) * ( البقرة : 922 ) وفي رواية النسفي : وقول الله تعالى : * ( ولا يحل لكم ) * إلى قوله : * ( إلا أن يخافا ) * وفي رواية غيرهما من أول الآية إلى قوله : * ( الظالمون ) * وهذا كله ليس مما يحتاج إليه ، بل ذكر بعض الآية كافٍ ، وإنما ذكر هذه الآية لأنها نزلت في قضية امرأة ثابت ابن قيس بن شماس التي اختلعت منه ، وهو أول خلع كان في الإسلام ، وفيها بيان ما يفعل في الخلع . قوله : ( ولا يحل لكم أن تأخذوا ) أي : لا يحل لكم أن تضاجروهن وتضيقوا عليهن ليفتدين منكم بما أعطيتموهن من الأصدقة أو ببعضه . وقال الزمخشري : إن قلت الخطاب للأزواج لم يطابقه : * ( فإن أن لا يقيما حدود الله ) * وإن قلت للأئمة والحكام ، فهؤلاء ليسوا بآخذين منهم ولا بمؤتيهن . ثم أجاب بأنه يجوز الأمران جميعا أن يكون أول الخطاب للأزواج وآخره للأئمة والحكام ، وأن يكون الخطاب كله للأئمة والحكام لأنهم الذين يأمرون بالأخذ والإيتاء عندالترافع إليهم ، فكأنهم الآخذون والمؤتون . قوله : ( مما آتيتموهن ) أي : مما أعطيتموهن من الصدقات . قوله : ( إلا أن يخافا ) أي : الزوجان * ( أن لا يقيما حدود الله ) * أي : ألا يقيما ما يلزمهما من مواجب الزوجية لما يحدث من نشوز المرأة وسوء خلقها ، وقرأ الأعرج وحمزة : يخافا بضم الياء وفي قراءة عبد الله : إلا أن يخافوا . قوله : * ( فلا جناح عليهما ) * أي : بن علي الزوج فيما أخذ وعلى المرأة فيما أعطت ، وأما إذا لم يكن لها عذر وسألت الافتداء منه فقد دخلت في قوله صلى الله عليه وسلم : أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة . أخرجه الترمذي من حديث ثوبان ، ورواه ابن جرير أيضا ، وفي آخره قال : المختلعات من المنافقات . وأجازَ عُمَرُ الخلْعَ دُونَ السلْطَانِ أي : أجاز عمر بن الخطاب الخلع دون السلطان ، أي : بغير حضور السلطان ، وأراد به الحاكم ، ووصله ابن أبي شيبة عن وكيع عن شعبة عن الحكم عن خيثمة ، قال : أتى بشر بن مروان في خلع كان بين رجل وامرأته ، فلم يجزه ، فقال له عبد الله بن شهاب : شهدت عمر بن الخطاب أتى في خلع كان بين رجل وامرأته فأجازه ، وحكاه أيضا عن ابن سيرين والشعبي ومحمد بن شهاب ويحيى بن سعيد ، وقال الحسن : لا يكون الخلع دون السلطان ، أخرجه سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس عنه . وأجازَ عُثْمانُ الخُلْعَ دُونَ عِقاصِ رأسِها أي : أجاز عثمان بن عفان الخلع دون عقاص رأسها أي : رأس المرأة والعقاص بكسر العين جمع عقصة أو عقيصة ، وهي الضفيرة . وقيل : هو الخيط الذي يعقص به أطراف الذوائب . قال ابن الأثير : والأول أوجه ، والمعنى أن المختلعة إذا افتدت نفسها من زوجها بجميع ما تملك كان له أن يأخذ ما دون عقاص شعرها من جميع ملكها . وقال صاحب ( التلويح ) : هذا اللفظ يعني قوله : أجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها ، لم أره إلاَّ عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، رواه أبو بكر عن عفان : حدثنا همام حدثنا مطر عن ثابت عن عبد الله بن رباح : أن عمر قال : اخلعها بما دون عقاصها ، وفي لفظ