تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وعن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ، أنه يدين ، لو قال : أنت طالق من هذا العمل وقف في القضاء ولا يقع فيما بينه وبين الله تعالى ، ولو قال ؛ أنت طالق من هذا القيد لم تطلق . وَقَوْلُ الله عَزَّ وجَلَّ : * ( ( 33 ) وسرحوهن سراحا جميلا ) * ( الأحزاب : 94 ) وقال : * ( ( 33 ) وأسرحكن سراحا جميلا ) * ( الأحزاب : 82 ) وقال : * ( ( 2 ) فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) * ( البقرة : 922 ) وقال : * ( ( 65 ) أو فارقوهن بمعروف ) * ( الطلاق : 2 ) [ / ح . لما ذكر في الترجمة لفظ المفارقة والتسريح ذكر بعض هذه الآيات التي فيها ذكر الله تعالى هذين اللفظين منها . قوله تعالى : * ( وسرحوهن سراحا جميلاً ) * وأوله : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) * أي : من قبل أن تجامعوهن * ( فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن ) * أي : أعطوهن ما يستمتعن به . وقال قتادة : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : * ( فنصف ما فرضتم ) * ( البقرة : 732 ) قيل : هو أمر ندب ، والمتعة مستحبة ونصف المهر . وأجب : وسرحوهن أي : أرسلوهن وخلوا سبيلهن ، وقيل : أخرجوهن من منازلكم إذ ليس لكم عليهن عدة . وكان البخاري : أورد هذا إشارة إلى أن لفظ التسريح هنا بمعنى الإرسال لا بمعنى الطلاق ، وفي ( تفسير النسفي ) : وقيل : طلقوهن للسنة ، وفيه نظر ، لأنه ذكر قبله * ( ثم طلقوهن من قبل أن تمسوهن ) * يعني : قبل الدخول ، ولم يبق محل للطلاق بعد التطليق قوله : ( سراحا ) نصب بن علي المصدرية بمعنى : تسريحا . قوله : ( جميلاً ) يعني : بالمعروف ، ومنها قوله تعالى : * ( وأسرحكن سراحا جميلاً ) * وأوله قوله تعالى : * ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلاً ) * وقال بعضهم : التسريح في هذه الآية يحتمل التطليق والإرسال ، فإذا كان صالحا للأمرين انتفى أن يكون صريحا في الطلاق . قلت : قال المفسرون : معنى قوله : أسرحكن ، أطلقكن ، وهذا ظاهر لأنه لم يسبق هنا طلاق ، فمن أين يأتي الاحتمال وليس المراد إلاَّ التطليق ؟ ومنها قوله تعالى : * ( فإمساك بمعروف ) * وقبله قوله تعالى : * ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) * فالمراد بالتسريح هنا الطلقة الثالثة . والمعنى : الطلاق مرة بعد مرة يعني ثنتين ، وكان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك فقال الله تعالى * ( الطلاق مرتان ) * الآية ، وعن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين فليتق الله في الثالثة فله أن يمسكها بمعروف فيحسن صحبتها أو يسرحها بإحسان فلا يظلهما من حقها شيئا ، وقد ذكرنا عن قريب : أن أبا رزين قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله أرأيت قول الله عز وجل : * ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) * أين الثالثة ؟ قال : التسريح بالإحسان ، ومنها قوله عز وجل : * ( أو فارقوهن بمعروف ) * . وقالَتْ عَائِشَةُ : قَدْ عَلِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ أبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يأمْرَانِي بِفِرَاقِهِ هذا التعليق طرف من حديث التخيير الذي في أوائل تفسير سورة الأحزاب ، ومر الكلام فيه هناك . 7 ( ( بابُ مَنْ قال لامْرَأتِهِ : أنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم من قال لامرأته : أنت عليَّ حرام . ولم يذكر جواب من الذي هو حكم هذا الكلام اكتفاء بما ذكره في الباب . وقال الحَسَنُ : نِيَّتُهُ أي : قال الحسن البصري : إذا قال لامرأته : أنت علي حرام ، الاعتبار فيه نيته ، ووصل عبد الرزاق هذا التعليق عن معمر عنه ، قال : إذا نوى طلاقا فهو طلاق وإلاَّ فهو يمين انتهى . وهو قول ابن مسعود وابن عمر ، وبه قال النخعي وطاووس . وفي ( التوضيح ) : في هذه الصورة أربعة عشر مذهبا . قلت : ذكر القرطبي ثمانية عشر قولاً . قيل : وزاد غيره عليها ، وذكر ابن بطال منها ثمانية أقوال . فقالت طائفة : هي ثلاث ، ولا يسأل عن نيته ، روى ذلك عن علي وزيد بن ثابت وابن عمر ، وبه قال الحسن البصري في رواية الحكم بن عتيبة وابن أبي ليلى ومالك ، وروى عنه وعن أكثر أصحابه أن قال ذلك لامرأته قبل الدخول فثلاث ، إلاَّ أن يقول : نويت واحدة . وقال عبد العزيز بن أبي سلمة هي واحدة إلاَّ أن يقول أردت ثلاثا فثلاث ، وإن نوى واحدة فواحدة