تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
منتفية من حيث إن ذلك فيمن جاء بغتة وأما هنا فقد بلغ خبر مجيئهم وعلم الناس وصولهم . قوله : ( الشعثة ) بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة وبالثاء المثلثة وهي المغبرة الرأس المنتشرة الشعر . قوله : ( وتستحد المغيبة ) وقد فسرناها عن قريب ، وهي التي غاب عنها زوجها ، والاستحداد استعمال الحديد في شعر العانة وهي إزالته بالموسى ، هذا في حق الرجال ، وأما النساء فلا يستعملن إلاَّ النورة أو غيرها مما يزيل الشعر . قوله : ( قال : وحدثني الثقة ) القائل هو هشيم ، أشار إليه الإسماعيلي ، وقال الكرماني : الظاهر أنه البخاري أو مسدد . قلت : هو جرى بن علي ظاهر اللفظ والمعتمد ما قاله الإسماعيلي : لا يقال هذا رواية عن مجهول لأنه إذا ثبت عند الراوي عنه أنه ثقة فلا بأس بعدم العلم باسمه . وقال الكرماني : إنما لم يصرح بالاسم لأنه لعله نسيه أو لم يحققه . وفيه تأمل . قوله : ( قال في هذا الحديث ) ، وفي رواية النسائي عن أحمد بن عبد الله بن الحكم عن محمد بن جعفر قال : وقال ، بإثبات الواو ، وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر ، ولفظه : قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دخلت فعليك الكيس الكيس . قوله : ( الكيس الكيس ) مذكور مرتين ومنصوب بن علي الإغراء ، والكيس والجماع والعقل ، والمراد حثه بن علي ابتغاء الولد . وقال الخطابي : الكيس هنا يجري مجرى الحذر من العجز عن الجماع . ففيه الحث بن علي الجماع ، وقد يكون بمعنى الرفق وحسن التائي ، وقال ابن الأعرابي : الكيس العقل كأنه جعل طلب الولد عقلاً . وفي اللغة : الكوس ، بالسين المهملة والمعجمة : الجماع ، يقال كأس الجارية وكاسها وكارسها وكاوسها مكاوسة وكواسا واكتاسها كل ذلك : إذا جامعها . 6425 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيدِ حدثنا مُحَمَّدُ بن جَعْفَرٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ سَيَّارٍ عن الشَّعْبِيِّ عن جابِرِ بنِ عبْدِ الله رضي الله عنهما ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : إذَا دَخَلْتَ لَيْلاً فَلا تَدْخُلْ عَلى أهْلكَ حتَّى تَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ وتَمْتَشِط الشَّعَثَةُ ، قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : فَعَلَيْكَ بالكَيْسِ الكَيْسِ . هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن الوليد بن عبد الحميد الملقب بحمدان ، روى عنه مسلم أيضا . ومحمد بن جعفر هو غندر . تابَعَهُ عُبَيْدُ الله عنْ وَهبٍ عنْ جابِرٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الكَيْسِ . أي : تابع الشعبي عبيد الله بن عمر العمري عن وهب بن كيسان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في رواية لفظ الكيس ، والمتابع في الحقيقة هو وهب لكنه نسبها إلى عبيد الله لتفرده بذلك عن وهب ، وتقدمت رواية عبيد الله بن عمر موصولة في أوائل البيوع في أثناء حديث أوله : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فأبطأ بي حملي الحديث بطوله . 22 ( ( بابٌ تَسْتَحِدُّ المُغِيبَةُ وتَمْتَشِطُ الشَّعِثَةُ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ، وقد مر تفسيرهما الآن . 7425 حدّثني يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدثنا هُشَيْمٌ أخْبَرَنَا سَيَّارٌ عنِ الشَّعبِيِّ عنْ جابِرِ بنِ عبْدِ الله قال : كُنَّ مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، في غَزوَةٍ فَلَمَّا قَفَلْنَا كِنَّا قَرِيبا مِنَ المَدِينَةِ تَعَجَّلْتُ عَلى بَعِيرٍ لي قَطُوفٍ ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي فَنَخس بَعِيري بِعَنْزَةٍ كانَتْ مَعَهُ فَسارَ بَعيري كأحْسَنِ ما أنْتَ راءٍ من الإبِلِ ، فالْتَفَتُّ فإذَا أنا بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فقُلْتُ : يا رسُولَ الله ! إنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ ! قال : أتَزَوَّجْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قال : أبِكْرا أمْ ثَيِّبا ؟ قال : قُلْتُ : بَلْ ثَيِّبا . قال : فَهَلاَّ بِكْرا تُلاَعِبُها وتُلاَعِبُكَ ؟ قال : فلمَّا قَدمْنا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ ، فقال : أمْهِلُوا حتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاً أي : عِشاءً لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وتَسْتَحِدَّ المُغِيبةُ .