تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الدين . وقيل : معناه ، احذروا الحمو كما يحذر الموت ، فهذا في أب الزوج فكيف في غيره ؟ وقال ابن الأعرابي : هي كلمة تقولها العرب كما يقال الأسد الموت ، أي لقاؤه مثل الموت ، وكما يقال : السلطان نار ، ويقال : معناه فليمت ولا يفعل ذلك ، وقال القرطبي : معناه أنه يفضي إلى موت الدين أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج ، أو برجمها إن زنت معه . وفي ( مجمع الغرائب ) : يحتمل أن يراد بالحديث أن المرأة إذا خلت فهي محل الآفة فلا يؤمن عليها أحد فليكن حموها الموت ، أي : لا يجوز أن يدخل عليها أحد إلاَّ الموت ، كما قال الآخر : والقبر صهر ضامن ، وهذا متجه لائق بكمال الغيرة والحمية ، والحمو مفرد الأحماء ، قال الأصمعي : الأحماء من قبل الزوج ، والأختان من قبل المرأة ، والأصهاري يجمع الفريقين . وفي ( الإفصاح ) لابن بزي : عن الأصمعي : الأحماء من قبل المرأة ، وقال القرطبي : حاء الحمو هنا مهموزا والمهموز أحد لغاته ، ويقال فيه : حمو ، بواو مضمومة متحركة كدلو ، وحمى مقصور كعصا ، قال : والأشهر فيه أنه من الأسماء الستة المعتلة المضافة التي تعرب في حال إضافتها إلى غير ياء المتكلم بالواو رفعة وبالألف نصبا وبالياء خفضا ، ويكون بن علي قول الأصمعي إنه مهموز مثل كمء وإعرابه بالحركات كسائر الأسماء الصحيحة ، ومن قصره لا يدخله سوى التنوين في الرع والنصب والجر إذا لم يضف ، وحكى عياض : هذا حمؤك ، بإسكان الميم وهمزة مرفوعة ، وحم كأب . 3325 حدّثنا عَليُّ بنُ عَبْدِ الله حدثنا سُفْيانُ حدثنا عَمْرٌ وعنْ أبي مَعْبَدٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامرَأةٍ إلا مع ذي مَحْرَمٍ ، فقامَ رجُلٌ مِنَ الأنْصارِ فقال : يا رسولَ الله ! امْرَأتِي خَرَجَتْ حاجَّةً واكْتُتِبْتُ في غَزْوَةِ كَذَا وكَذَا ، قال : إرْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأتكَ . ) مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وأبو معبد ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة واسمه نافذ ، بالنون والفاء وبالذال المعجمة : مولى ابن عباس . والحديث مضى بأتم منه في كتاب الحج في : باب حج النساء فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو عن أبي معبد . . . الخ ، ومضى الكلام فيه هناك . وفيه : إباحة الرجوع عن الجهاد إلى إحجاج امرأته ، لأن سترها وصيانتها فرض عليه ، والجهاد في ذلك الوقت كان يقوم به غيره ، فلذلك أمره صلى الله عليه وسلم أن يحج معها إذا لم يكن معها محرم يحج معها ، وهذا صريح في أن الحج لا يجب بن علي المرأة عند الاستطاعة إلا بزوجها أو بمحرم معها . والله أعم . 211 ( ( بابُ ما يَجُوزُ أنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بالمَرْأةِ عِندَ النَّاسِ ) ) أي : هذا باب في بيان ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة ، حاصلة أن الرجل الأمين ليس عليه بأس إذا خلا بامرأة في ناحية من الناس لما تسأله عن بواطن أمرها في دينها وغير ذلك من أمورها ، وليس المراد من قوله : ( أن يخلو الرجل ) أن يغيب عن أبصار الناس ، فلذلك قيده بقوله : ( عند الناس ) وإنما يخلو بها حيث لا يسمع الذي بالحضرة كلامها ولا شكواها إليه . فإن قلت ليس في حديث الباب أنه خلا بها عند الناس قلت : قول أنس في الحديث فخلا بها ، يدل بن علي أنه كان مع الناس فتنحى بها ناحية لأن أنسا الذي هو راوي الحديث كان هناك ، وجاء في بعض طرقه أنه كان معها صبي أيضا ، فصح أنه كان عند الناس ، ولا سيما . أنهم سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم : أنتم أحب الناس إلي ، يريد بهم الأنصار ، وهم قوم المرأة . 4325 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ غُنْدَرٌ حدثنا شُعْبَةُ عنْ هِشامٍ قال : سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالك ، رضي الله عنه ، قال : جاءَتِ امْرَأةٌ منَ الأنْصارِ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَخَلاَ بِها ، فقال : والله إنَّكُنَّ لأحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ . ( انظر الحديث 6873 وطرفه ) مطابقته للترجمة في قوله : ( فخلا بها ) . وغندر قد تكرر ذكره وهو لقب محمد بن جعفر ، وهشام هو ابن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده أنس . والحديث مضى في فضل الأنصار عن يعقوب بن إبراهيم عن بهز بن أسد عن شعبة عن هشام بن زيد ،
عمدة القاري — صفحة 214 | العيني