تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
مطابقته للترجمة ظاهرة . والحوضي نسبة إلى حوض داود وهي محلة ببغداد ، وداود هو ابن المهدي المنصور ، وهشام هو الدستوائي في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني : همام ، وقال الغساني : والأول هوالمحفوظ ، وهشام وهمام كلاهما من شيوخ حفص بن عمر شيخ البخاري . والحديث مضى في كتاب العلم في : باب رفع العلم فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس الخ نحوه . قوله : ( حتى يكون لخمسين امرأة ) ، ( فإن قلت ) في الحديث السابق أربعون ؟ قلت : الأربعون داخل في الخمسين ، وقيل : الغدد غير مراد ، بل المراد المبالغة في كثرة النساء بالنسبة إلى الرجال ، وقيل : الأربعون عدد من يلذن به ، والخمسون عدد من يتبعنه وهو أعم من أن يلذن به . قوله : ( القيم ) ، أي : الذي يقوم بأمورهن ويتولى مصالحهن ، قيل : يحتمل بان يكنى به عن اتباعهن له لطلب النكاح حلالاً أو حراما . 111 ( ( بابٌ لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأةٍ إلاْ ذُو محْرَمِ والدُّخُولُ عَلى المُغِيبَةِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : لا يخلون رجل بامرأة . . . الخ . وهذه الترجمة مشتملة بن علي حكمين : أحدهما : عدم جواز اختلاء الرجل بامرأة أجنبية . والثاني : عدم جواز الدخول بن علي المغيبة ، فحديث الباب يدل بن علي الحكم الأول ، والحكم الثاني ليس فيه صريحا ، وإنما يؤخذ بطريق الاستنباط . قوله : ( إلا ذو محرم ) وهو من لا يحل له نكاحها من الأقارب كالأب والابن والأخ والعم ومن يجري مجراهم قوله : ( والدخول ) بالجر والرفع ، قال بعضهم : ولم يبين وجههما . قلت : أما الجر فللعطف علي بامرأة ، بن علي تقدير : ولا بالدخول بن علي المغيبة ، وأما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره : وكذا الدخول بن علي المغيبة ، وهو بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة ، وهي التي غاب عنها زوجها ، يقال : أغابت المرأة إذا غاب زوجها فهي مغيبة ، وتجمع بن علي : مغيبات ، وقد روى الترمذي حديث نصر بن علي : حدثنا عيسى بن يونس عن مجالد عن الشعبي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تلجوا بن علي المغيبات ، فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم . . . الحديث . وقال : هذا حديث غريب من هذا الوجه ، وقد تكلم بعضهم في مجالد بن سعيد من قبل حفظه . 2325 حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ حدَّثنا لَ يْثٌ بن يَزِيدَ بن أبِي حَبِيبٍ عنْ أبِي الْخَيْرِ عنْ عُقْبَةَ بنِ عامِرٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إيَّاكُمْ والدُّخُولَ علَى النِّساء ، فقال رجُلٌ مِنَ الأنْصار : يا رسُولَ الله ! أفرأيْتَ الحَمْوَ ؟ قال : الحَمْوُ المَوْتُ . مطابقته للشطر الأول من الترجمة كما ذكرناه . وليث هو ابن سعد ، ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب المصري ، واسم أبي حبيب سويد ، أعتقه امرأة مولاة لبني حسان بن عامر بن لؤي القرشي ، وأم يزيد مولاة لنجيب ، وأبو الخير ضد الشر اسمه مرثد ، بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة ابن عبد الله اليزني المصري ، وعقبة بن عامرا لجهني ، رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن قتيبة وغيره وأخرجه الترمذي في النكاح عن قتيبة ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن قتيبة فهؤلاء الأربعة اشتركوا في إخراجه عن قتيبة ، ومسلم أخرجه عن غيره أيضا . قوله : ( عن عقبة ) وفي رواية أبي نعيم سمعت عقبة . قوله : ( إياكم والدخول ) بالنصب بن علي التحذير ، وإياكم مفعول بفعل مضمر تقديره : اتقوا أنفسكم أن تدخلوا بن علي النساء ، ويتضمن منع مجرد الدخول منع الخلوة بها بالطريق الأولى . قوله : ( أفرأيت الحمو ) بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وبالواو يعني : أخبرني عن دخول الحمو ؟ فأجاب صلى الله عليه وسلم : ( الحمو الموت ) . وقال الترمذي : يقال الحمو أب الزوج ، كأنه كره له أن يخلو بها ، وفي رواية ابن وهب عند مسلم : وسمعت الليث يقول : الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه ، وقال النووي : المراد من الحمو في الحديث أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه لأنهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة بها ، ولا يوصفون بالموت . قال : وإنما المراد : الأخ وابن الأخ والعم وابن العم وابن الأخت ونحوهم ممن يحل لها تزوجيه لو لم تكن متزوجة ، وجرت العادة بالتساهل فيه ، فيخلو الأخ بامرأة أخيه فشبهه بالموت . وقال القاضي : الخلوة بالأحماء مؤدية إلى الهلاك في