رواه الترمذي قلت : أجيب عن هذا بوجوه : الأول : أنه يحتمل أن يكون الأمر في ذلك كما وقع في عذاب القبر لما قالت اليهود إن الميت يعذب في قبره ، فكذبهم النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يطلعه الله بن علي
ذلك ، فلما أطلعه الله بن علي
عذاب القبر أثبت ذلك واستعاذ بالله منه ، وههنا كذلك . الثاني : ما قاله الطحاوي : إنه منسوخ بحديث جابر وغيره فإن قلت : ذكروا أن جذامة أسلمت عام الفتح فيكون حديثها متأخرا فيكون ناسخا لغير قلت : ذكروا أيضا أنها أسلمت قبل الفتح ، وقال عبد الحق : هو الصحيح . الثالث : قال ابن العربي : حديث جذامة مضطرب الرابع : يرجع إلى الترجيح ، فحديث جذامة يرد من حديثها ، وحديث جابر برجال الصحيح وله شاهد من حديث أبي سعيد بن علي
ما سيأتي ، وحديث أبي هريرة الذي أخرجه النسائي من حديث أبي سلمة عنه قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العزل ؟ فقيل : إن اليهود تزعم أنها الموؤودة الصغرى ، فقال : كذبت يهود .
0125 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ أسْماء حدثنا جُوَيْرِيَةُ عن مالِكِ بنِ أنسِ عن الزُّهْرِيِّ عنِ ابنِ مُحَيْرِيزِ عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال : أصَبْنا سَبْيا فَكُنَّا نَعْزِلُ فَسألْنا رسُول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أوَ إنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ؟ قالَها ثَلاَثا ، ما مِنْ نَسَمَةٍ كائِنَةٍ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ إلا هِيَ كائنةَ .
( انظر الحديث 9222 )
مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله شيخ البخاري ابن أخي جويرية ، وأسماء وجويرية من الأسماء المشتركة بين الرجال والنساء ، وابن محيريز مصغر محراز بالحاء المهملة والزاي واسمه عبد الله ، وكذلك وقع في رواية يونس كما سيأتي في القدر عن الزهري : أخبرني عبد الله بن محيريز الجمحي . وهو مدني سكن الشام ، وأبو محيريز جنادة كان من رهط أبي محدورة المؤذن ، وكان يتيما في حجره .
والحديث قد مر في البيوع في : باب بيع الرقيق ، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري ، قال : أخبرني ابن محيريز الحديث .
قوله : ( سبيا ) أي : جواري أخذناها من الكفار أسرا وذلك في غزوة بني المصطلق ، وروى ابن أبي شيبة في ( مصفنه ) من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل جميعا عن أبي سعيد ، قال : لما أصبنا سبي بني المصطلق استمتعنا من النساء وعزلنا عنهن قال : ثم إني وقفت بن علي
جارية في سوق بني قينقاع ، فمر رجل من اليهود فقال : ما هذه الجارية يا أبا سعيد ؟ قلت : جارية لي أبيعها . قال : هل كنت تصيبها ؟ قال : قلت : نعم . قال : فلعلك تبيعها وفي بطنها مثل سخلة ، قال : كنت أعزل عنها . قال : هذه الموؤودة الصغرى ، قال : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : كذبت يهود ، كذبت يهود . قوله : ( أو إنكم تفعلون ) اختلفوا في معناه ، فقالت طائفة : ظاهره الإنكار والزجر فنهى عن العزل ، وحكى ذلك أيضا عن الحسن ، وكأنهم فهموا من كلمة : لا ، في رواية أخرى : لا ! ما عليكم أن لا تفعلوا ، وهي رواية ابن القاسم وغيره عن مالك إنها للنهي عما سئل عنه ، وأن كلمة ؛ لا في : أن لا تفعلوا ، لتأكيد النهي كأنه قال : لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا . وقالت طائفة : إن هذا إلى النهي أقرب . وقالت طائفة أخرى : كأنها جعلت جوابا لسؤال . قوله : ( عليكم أن لا تفعلوا ) أي : ليس عليكم جناح في أن لا تفعلوا . وقول هؤلاء أولى بالمصير إليه بدليل قوله : ( ما من نسمة ) إلى آخره ، وبقوله : افعلوا أو لا تفعلوا ، إنما هو القدر ، وبقوله إذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء ، وهذه الألفظا كلها مصرحة بأن العزل لا يرد القدر ولا يضر ، فكأنه قال : لا بأس به ، وبهذا تمسك من رأى إباحته مطلقا عن الزوجة والأمة ، وبه قال كثير من السلف من الصحابة والتابعين ، كما ذكرناه قوله : ( ما من نسمة ) ، بفتحات هي : النفس ، أي ما من نفس قدر كونها إلاَّ وهي تكون سواء عزلتم أو لا ، أي : ما قدر وجوده لا يمنعه العزل . وفي حديث جابر أيضا : إن ذلك لم يمنع شيئا أراده الله ، وفي حديثه أيضا وفي رواية مسلم : أعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها وفي حديث البراء ، رواه الترمذي في كتاب ( العلل ) ليس من كل الماء يكون الولد .
79
( ( بابُ القُرْعَةِ بَيْنَ النِّساء إذَا أرَادَ سَفَرا ) )
أي : هذا باب في بيان حكم القرعة بين النساء إذا أراد الرجل السفر ، وأراد أن يأخذ معه إحدى نسائه .
1125 حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدثنا عبْدُ الوَاحِدِ بنُ أيْمَنَ قال حدثني : ابنُ أبي مُلَيْكَةَ عن القاسِم عنْ عائِشَة : أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذَا خَرَجَ أقْرَعَ بيْنَ نِسَائِهِ ، فَطارَتِ القُرْعَةُ لِعائِشَةَ وحَفْصَةَ ،
عمدة القاري — صفحة 196
مساهمون: العيني
ص١٩٦