[
كلمة 64 ] داهيةٌ
و من النّاس من يدّعي علم المعرفة و مشاهدة المعبود و مجاوزة المقام المحمود و الملازمة في عين الشُّهود ، و لايعرف من هذه الأمور إلّاالأسماء و لكنّه تلقف من الطّامات كلماتٍ يردّدها لدى الاغبياء كأنّه يتكلّم عن الوحي و يخبر عن السّماء . ينظر إلى أصناف العباد والعلماء به عين الإزدراء ، يقول في العبَّاد إنّهم أُجَراء متعبُون و في العُلماء إنّهم بالحديث عن اللَّه لمحجوبُون و يدّعي لنفسه من الكرامات ما لا يدّعيه نبىٌّ مقرّب ، لاعلماً أحكم و لا عَمَلًا هَذّبَ .
يأتي إلَيْه الرَّعاع الهمج من كلّ فجٍّ أكثر من إتيانهم مكّة للحجّ ، مزدحم عليه الجمع و يلقون إليه السّمع ، و ربّما يخرّون له سجوداً كأنّهم اتّخذوه معبُوداً يقبّلون يديه و يتهافتون على قدميه ، يأذن لهم في الشّهوات و يرخّص لهم في الشّبهات .
يأكل و يأكلون كما تأكل الأنعام و لا يُبالون من حلال أصابوا أم من حرام و « هو لحلوائهم هاضم و لدينه و أديانهم حاطم » « 1 »
« لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ »
« 2 » وَ
« وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ »
« 3 »
« وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ وَ أَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ »
« 4 »
« أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ »
« 5 » .
هامش
( 1 ) - روايت ر . ك : الكافى ، ج 1 ، ص 49 و بحارالانوار ، ج 2 ، ص 46 و . . . .
( 2 ) - النّحل : 25 .
( 3 ) - العنكبوت : 13 .
( 4 ) - القصص : 41 و 42 .
( 5 ) - البقرة : 16 .