تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ما خلا البرني ، والعجوة يسميه أهل المدينة الألوان ، واحدته لينة ، وأصله : لونة ، قلبت الواء ياء لسكونها وانكسار ما قبلها . قوله : ( إذ صنع ) ، أي : حين صنع . قوله : ( أن سيكون ) ، بفتح الهمزة ، لأنه مفعول لقوله : علمنا ، قوله : ( وقال هشام ) ، أي : ابن عروة ، ورواية هشام هذه قد تقدمت موصولة في الاستقراض . قوله : ( وقال ابن إسحاق ) أي : روى محمد ابن إسحاق عن وهب بن كيسان عن جابر صلاة الظهر . واعلم أن هذا الاختلاف ، في رواية عبيد الله بن عمر : ( صلاة المغرب ، وفي رواية هشام ، صلاة العصر ) ، وفي رواية ابن إسحاق : ( صلاة الظهر ) غير قادح في صحة أصل الحديث ، لأن تعيين الصلاة بعينها لا يترتب عليه كبير معنىً . 41 ( ( بابُ الصُّلْحِ بالدَّيْنِ والْعَيْنِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الصلح بالدين والعين ، وقال ابن بطال : اتفق العلماء على أنه إن صالح غريمة عن دراهمه بدراهم أقل منها أنه جائز إذا حل الأجل ، فإذا لم يحل الأجل لم يجز أن يحط عنه شيئاً ، وإذا صالحه بد حلول الأجل عن دراهم بدنانير أو عكسه لم يجز إلاَّ بالقبض ، لأنه صرف ، فإن قبض بعضاً وبقي بعضاً جاز فيما قبض وانتقض فيما لم يقبض . 0172 حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ قال حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ قال أخبرَنَا يونُسُ . وقال اللَّيْثُ حدَّثني يُونُسُ عنْ ابنِ شِهَابٍ قال أخبرني عبدُ الله بنُ كَعْبٍ أنَّ كَعْبَ بنَ مالِكٍ أخبرَهُ أنَّهُ تَقَاضَى ابنَ أبِي حَدْرَدٍ دَيْناً كانَ لَهُ علَيْهِ في عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في الْمَسْجِدِ فارْتَفَعَتْ أصْوَاتُهُما حتَّى سَمِعَهَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهْوَ في بَيْتٍ فخَرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلَيْهِمَا حتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فنَادَى كَعْبَ بنَ مالِكٍ فقال يا كَعْبُ فقال لَبَّيْكَ يا رسولَ الله فأشارَ بِيَدِهِ أن ضَعِ الشَّطْرَ فقال كَعْبٌ قَدْ فَعَلْتُ يا رَسُولَ الله فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قُمْ فاقْضِهِ . . قال ابن التين : ليس فيه ما ترجم به . وأجيب : بأن فيه الصلح فيما يتعلق بالدين ، وقال الكرماني . فإن قلت : ليس في الحديث ذكر العين ، فكيف دل على الترجمة ؟ قلت : بالقياس على الدين ، وهذا الحديث قد تقدم قبل ثلاثة أبواب ، وفي كتاب الصلاة كما ذكرناه ، وأخرجه هنا من طريقين : الثاني معلق وهو قوله : وقال الليث ، ووصله الذهلي في الزهريات . بسم الله الرحْمان الرَّحِيمِ 45 ( ( كِتابُ الشُّرُوطِ ) ) أي : هذا كتاب في بيان أحكام الشروط ، وهو جمع شرط ، وهو العلامة . وفي الاصطلاح : الشرط ما يتوقف عليه وجود الشيء ولم يكن داخلاً فيه . وقيل : ما يلزم من انتفائه انتفاء المشروط ، ولا يلزم من وجوده وجود المشروط ، والمراد هنا بيان ما يصح من الشروط وما لا يصح . 1 ( ( بابُ ما يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ في الإسْلامِ والأحْكَامِ والمُبَايَعَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان ما يجوز من الشروط في الإسلام ، يعني الدخول فيه ، وهذا كما اشترط النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على جرير حين بايعه على الإسلام : ( النصح لكل مسلم ) ، وفي لفظ : ( على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم ) ، ولا يجوز أن يشترط من يدخل في الإسلام أن لا يصلي أو لا يزكي عند القدرة . ونحو ذلك . قوله : ( والأحكام ) ، أي : العقود والفسوخ والمعاملات . قوله : ( والمبايعة ) ، من عطف الخاص على العام ، وهذا الباب ، وقبله : كتاب الشروط ، رواية أبي ذر ، وليس في رواية غيره لفظ : كتاب الشروط .
عمدة القاري — صفحة 289 | العيني