أحد على روايته من هذه الجهة مع إجماعهم أن لا شهادة لمحدود في قذف غير ثابت ، فصار قبول خبره جارياً مجرى الإجماع ، وفيه ما فيه .
وأجازَهُ عبْدُ الله بنُ عُتْبَةَ وعُمرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ وسعيدُ بنُ جُبَيْر وطاوُوسٌ ومُجَاهِدٌ والشَّعْبِيُّ وعِكْرِمَةُ والزُّهْرِيُّ ومُحَارِبُ بنُ دِثَارٍ وشُرَيْحٌ ومُعَاوِيَةُ بنُ قُرَّةَ
أي : وأجاز الحكم المذكورة ، وهو قبول شهادة المحدود في القذف عبد الله بن عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق : ابن مسعود الهذلي ، ووصله الطبري من طريق عمران بن عمير . قال : كان عبد الله بن عتبة يجيز شهادة القاذف إذا تاب ، وعمر بن عبد العزيز الخليفة المشهور ووصله الطبري والخلال من طريق ابن جريج عن عمران بن موسى : سمعت عمر بن عبد العزيز أجاز شهادة القاذف ومعه رجل ، ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج فزاد مع عمر بن عبد العزيز أبات بكر بن محمد بن عمرو بن حزم . قوله : ( وسعيد بن جبير ) التابعي المشهور ، ووصله الطبري من طريقه بلفظ : تقبل شهادة القاذف إذا تاب . قوله : ( وطاووس ) هو ابن كيسان اليماني ، ومجاهد بن جبر المكي ، وصل ما روى عنهما سعيد بن منصور والشافعي والطبري من طريق ابن أبي نجيح ، قال : القاذف إذا تاب تقبل شهادته ، قيل له : من يقوله ؟ قال : عطاء وطاووس ومجاهد . قوله : ( والشعبي ) هو عامر بن شراحيل ، وصل ما روى عنه الطبري من طريق ابن أبي خالد عنه أنه كان يقول : إذا تاب قبلت شهادته . قوله : ( وعكرمة ) ، هو مولى ابن عباس ، وصل ما روى عنه البغوي في ( الجعديات ) عن شعبة عن يونس هو ابن عبيد عن عكرمة قال : إذا تاب القاذف قبلت شهادته . قوله : ( والزهري ) ، هو محمد بن مسلم بن شهاب ، وصل ما روى عنه ابن جرير عنه أنه قال : إذا حد القاذف فإنه ينبغي للإمام أن يستتيبه ، فإن تاب قبلت شهادته ، وإلاَّ لم تقبل . قوله : ( ومحارب ) ، بضم الميم وبالحاء المهملة وكسر الراء : ابن دثار ، بكسر الدال المهملة وتخفيف الثاء المثلثة : الكوفي قاضيها ، و : شريح ، بضم الشين المعجمة القاضي ، ومعاوية بن قرة بن إياس البصري أدرك جماعة من الصحابة . وقال بعضهم : هؤلاء الثلاثة من أهل الكوفة . قلت : لا نسلم قوله : إن معاوية من أهل الكوفة ، بل هو من أهل البصرة ، ولم يُرْوَ عن أحد منهم التصريح بقبول شهادة القاذف ، وهؤلاء أحد عشر نفساً ذكرهم البخاري تقوية لمذهب من يرى بقبول شهادة القاذف ، ورد المذهب من لا يرى بذلك ، ومن لا يرى بذلك أيضاً رووا عن ابن عباس ذكره ابن حزم عنه بسند جيد من طريق ابن جريج عن عطاء الخراساني عنه أنه قال : شهادة القاذف لا تجوز وإن تاب ، وهذا واحد يساوي هؤلاء المذكورين ، بل يفضل عليهم ، وكفى به حجة . وقال ابن حزم أيضاً : وصح ذلك أيضاً عن الشعبي في أحد قوليه ، والحسن البصري ومجاهد في أحد قوليه ، وعكرمة في أحد قوليه ، وشريح وسفيان بن سعيد ، وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا أبو داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن وسعيد بن المسيب قالا : لا شهادة له وتوبته بينه وبين الله تعالى ، وهذا سند صحيح على شرط مسلم ، وروى البيهقي من حديث المثنى بن الصباح وآدم بن فائد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تجوز شهادة خائن ولا محدود في الإسلام ) . فإن قلت : قال البيهقي : آدم والمثنى لا يحتج بهما . قلت : في ( مصنف ) ابن أبي شيبة حدثنا عبد الرحمن بن سليمان عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون عدول بعضهم على بعض إلاَّ محدوداً في قذف ) . فقد تابع الحجاج وهو ابن أرطأة آدم والمثنى ، والحجاج أخرج له مسلم مقرونً بآخر ، ورواه أبو سعيد النقاش في ( كتاب الشهود ) تأليفه من حديث حجاج ومحمد بن عبيد الله العزرمي وسليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب ، ورواه أحمد بن موسى بن مردويه في مجالسه من حديث المثنى عن عمرو عن أبيه عن عبد الله بن عمرو .
وقالَ أبُو الزِّنادِ الأمْرُ عِنْدَنا بالمَدِينَةِ إذَا رجِعَ القاذِفُ عنْ قَوْلِهِ فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ قُبِلَتْ شِهادَتُهُ
أبو الزناد ، بكسر الزاي وتخفيف النون : عبد الله بن ذكوان ، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من طريق حصين بن عبد الرحمن قال : رأيت رجلاً جلد حداً في قذف بالزنا ، فلما فرغ من ضربه أحدث توبة ، فلقيت أبا الزناد ، فقال لي : الأمر عندنا . . . فذكره .
عمدة القاري — صفحة 209
مساهمون: العيني
ص٢٠٩