* ( ولا أقسم بالنفس اللوامة ( 2 ) أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ( 3 ) بلى قادرين على أن نسوي بنانه ( 4 ) ) . من البصريين هذه القراءة وزعموا أنها لحن ، وقالوا : لا بد من دخول النون إذا كان على هذا الوجه ، والصحيح هي القراءة المعروفة ، وأكثر القراء على هذا .
وقوله : * ( بيوم القيامة ) سميت القيامة ؛ لأن الناس يقومون في هذا اليوم للحساب وجزاء الأعمال .
وقوله : * ( ولا أقسم بالنفس اللوامة ) أي : أقسم .
وعن الحسن أنه قال : أقسم بيوم القيامة ، ولم يقسم بالنفس اللوامة .
والأصح أن القسم بهما .
وفي اللوامة أقوال : أحدها : أنها الفاجرة تلام يوم القيامة ، فمعنى اللوامة : الملومة هاهنا على هذا القول .
والقول الثاني - وهو الأصح - : أنها المؤمنة تلوم نفسها على ما تفعل من المعاصي .
قال مجاهد : المؤمن يلوم نفسه على المعاصي ، والكافر يمضي قدما قدما في المعاصي ولا يفكر فيه .
وفي التفسير : أنه ما من أحد إلا ويلوم نفسه يوم القيامة ؛ إن كان محسنا يلوم ألا ازداد واستكثر من الإحسان ، وإن كان مسيئا يلوم نفسه ألا أقلع عن الإساءة والمعاصي .
وقوله * ( أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ) أي : لن نحيي عظامه ( فنجمعها ) للإحياء بعد تفرقها .
وقوله : * ( بلى ) هو جواب القسم ، وعليه وقع القسم .
وقوله : * ( قادرين ) أي : بلى لنجمعنكم قادرين .
وقيل : بلى نقدر قادرين .
وقوله : * ( على أن نسوي بنانه ) أي : على تسوية بنانه ، وهي أطراف الأصابع ، وفيها عظام صغار ، وخصها بالذكر ؛ لأنه تعالى إذا قدر على جمع العظام الصغار فعلى الكبار أقدر على جمعها وإحيائها .
وعن قتادة في قوله : * ( على أن نسوي بنانه ) أن
تفسير السمعاني — صفحة 102
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٠٢