تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
* ( إنه فكر وقدر ( 18 ) فقتل كيف قدر ( 19 ) ثم قتل كيف قدر ( 20 ) ثم نظر ( 21 ) ثم عبس وبسر ( 22 ) ) . قال الكلبي : يجر من قدامه بالسلاسل ويضرب من خلفه بالمقامع فإذا صعد عليها هوى هكذا أبدا . ويقال الصعود : العقبة الشاقة . وهذا القول قريب مما ذكرنا . قوله تعالى : * ( إنه فكر ) أي : تدبر . وقوله : * ( وقدر ) هو بمعنى التفكر أيضا . وقوله : * ( فقتل كيف قدر ) أي : لعن كيف قدر . قال صاحب النظم معناه : لعن على أي حال قدر ما قدر . وقوله : * ( ثم قتل كيف قدر ) على وجه التأكيد ، ومعناه ما بينا . وقوله : * ( ثم نظر ) أي : برأيه وعقله في أمر النبي . وروى إسحاق [ بن ] إبراهيم الحنظلي في كتابه بإسناده عن مجاهد أن المشركين اجتمعوا عند الوليد بن المغيرة وقالوا : هذا الموسم يأتي ويقدم فيه الناس ، ويسألوننا عن هذا الرجل ، فإن سألونا نقول : إنه شاعر . فقال الوليد : إنهم يسمعون كلامه ويعلمون أنه ليس بشاعر . فقالوا : نقول : إنه مجنون : فقال : إنهم يسمعون حديثه فيعلمون أنه عاقل . فقالوا : نقول إنه كاهن . فقال : إنهم قد رأوا الكهنة فيعلمون أنه ليس بكاهن . قالوا : فماذا نقول ؟ فحينئذ فكر وقدر ونظر . وقوله تعالى : * ( ثم عبس وبسر ) أي : قطب وجهه . يقال للقاطب : وجهه باسر . وقيل : العبوس بعد المحاورة ، والبسور قبل المحاورة . والأصح أنهما بمعنى واحد ، وإنما قال ذلك ؛ لأن الإنسان إذا أهمه الأمر ، وجعل يتفكر فيه ، ويؤتى بعبس وجهه كالمتكاره بشيء . ثم إن الوليد لما فعل جميع ما فعل للقوم [ قال ] : قولوا : إنه ساحر ؛ فإن الساحر يبغض بين المتحابين ، ويحبب بين
تفسير السمعاني — صفحة 93 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم