* ( لواحة للبشر ( 29 ) عليها تسعة عشر ( 30 ) وما جعلنا أصحاب النار إلى ملائكة كالليل المظلم .
وقيل : لواحة للبشر أي : تحرق اللحم حتى تلوح العظم .
ويقال معناه : أن بشرة أجسادهم تلوح على النار ، حكى هذا عن مجاهد .
وقيل : لواحة للبشر ، أي : معطشة للبشر ، قال الشاعر :
( سقتني على لوح من الماء شربة
* سقاها به الله الرباب والغواديا )
وقوله : * ( عليها تسعة عشر ) أي : من الزبانية وخزنة النار .
وفي التفسير : أن من منكب أحدهم إلى المنكب الآخر مسيرة سنة ، ويأخذ بكفه مثل عدد ربيعة ومضر ، ويدفع في النار بدفعة واحدة سبعين ألفا .
وقيل : تسعين ألفا ، وأعينهم كالبرق الخاطف ، وأسنانهم كصياص البقر .
وذكر الكلبي أن لهم من الأعوان والجند ما لا يعلم عددهم إلا الله تعالى .
وقوله تعالى : * ( وما جعلنا أصحاب النار إلى ملائكة ) سبب نزول هذه الآية أن النبي لما أخبر بعدد الزبانية ، وقال أبو جهل : أرى محمدا يوعدكم بتسعة عشر وأنتم الدهم ، أفلا تقرنون معهم ليعمد كل عشرة منكم إلى واحد فيدفعه .
وقال أبو الأسد بن كلدة - وكان رجلا من بني جمح - : أنا أتقدمكم على الصراط ، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن ، وتسعة بمنكبي الأيسر ، ونمر إلى الجنة .
وقال : كلدة بن أسيد : أنا أكفيكم سبعة عشر ، فاكفوني أنتم اثنين ؛ فأنزل الله تعالى : * ( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ) أي : هؤلاء التسعة عشر من الملائكة ، وكيف تطيقونهم ؟ وروى أن المسلمين لما سمعوا منهم هذا قالوا : تقيسون الملائكة بالحدادين ؟ أي : ( السجانين ) .
تفسير السمعاني — صفحة 95
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٩٥