* ( ثم أدبر واستكبر ( 23 ) فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ( 24 ) إن هذا إلا قول البشر ( 25 ) سأصليه سقر ( 26 ) وما أدراك ما سقر ( 27 ) لا تبقي ولا تذر ( 28 ) ) .
المتباغضين ، وإن محمدا كذلك ، فخرجوا واجتمعوا على هذا القول ، وجعلوا يقولون لكل من يلقاهم : إنه ساحر ، فهو معنى قوله تعالى : * ( فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ) أي : القرآن .
وقوله : * ( يؤثر ) أي : يأثره عن غيره .
كانوا يقولون : إنه يتعلم من غلام ابن الحضرمي ، وقيل غيره .
وقوله : * ( ثم أدبر واستكبر ) أي : تولى وتكبر .
قوله : * ( إن هذا إلا قول البشر ) أي : القرآن قول البشر ، ليس بقول الله تعالى .
وقوله تعالى : * ( سأصليه سقر ) سأدخله ، وسقر اسم من أسماء جهنم .
قال ابن عباس : هو الدرك الخامس ، والدركات سبع كلها في القرآن : جهنم لظى ، والجحيم ، وسقر ، وسعير ، والهاوية ، والحطمة .
وقوله : * ( وما أدراك ما سقر ) قاله تعظيما لأمر السقر .
وقوله : * ( لا تبقي ولا تذر ) قال مجاهد : لا تبقى حيا فيستريح ، ولا ميتا فيتخلص ، وهو معنى قوله تعالى : * ( لا يموت فيها ولا يحيى ) .
ويقال : * ( لا تبقى ولا تذر ) أي لا تبقى لحما ولا عظما ( ولا تذر ) أي : إذا أحرقت الكل لم تذر ؛ لأنه يعود خلقا جديدا .
وقيل : لا تبقى أحدا من الكافرين ، أي : تأخذ جميع الكافرين ولا تذرهم من العذاب وقتا ما ، أي : تحرقهم أبدا .
وفي بعض التفاسير : أن كل شيء يسأم ويمل سوى جهنم .
وقوله : * ( لواحة للبشر ) أي محرقة .
قال أبو رزين : تحرقهم حتى يصيروا سودا
تفسير السمعاني — صفحة 94
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٩٤