* ( الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن )
فأحد القولين : أن النسخ كان في حق الصحابة ، وأما في حقه بقي إلى أن توفاه الله تعالى .
والقول الثاني : أنه صار منسوخا في حقه والصحابة جميعا ، وإنما بقي التنفل والتطوع به فحسب .
وقوله : * ( والله يقدر الليل والنهار ) أي : لا يفوت عن علمه ساعات الليل والنهار ، فيعلم ما يقومون من ذلك وما يتركون .
وقوله : * ( علم أن لن تحصوه ) أي : لن [ تطيقوه ] .
والمعنى : أنه يشق عليكم معرفة مقدار المفروض والقيام بالأمر ، وذلك لأن الإنسان إذا نام ثم استيقظ لا يدري وكم نام وكم بقي من الليل ، وقد كان الله تعالى فرض قيام الليل على مقدار معلوم ، وهو لا ينقص من الثلث ، ويبلغ الثلثين إن أراد .
وقوله : * ( فتاب عليكم ) أي : نسخة عليكم ورفضه ، ومعنى التوبة هو الرفع والعفو هاهنا .
وقوله : * ( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) فيه قولان :
أحدهما : صلوا ما تيسر من ( الصلاة ) ، وهذا على طريق النافلة والتطوع لا على طريق الفرض .
وقال الحسن وقتادة : يجب قيام الليل ولو حلب شاة لهذه الآية . والأصح هو القول الأول ؛ ' لأنه قد ثبت أن النبي جاءه أعرابي ثائر الرأس يسمع دوي صوته ، ولا يفهم ما يقول . . . الخبر إلى أن قال : هل على غيرهن ؟ قال : لا ، إلا أن
تفسير السمعاني — صفحة 84
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٨٤