تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
* ( يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا ( 14 ) إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ( 15 ) فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا ( 16 ) فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا ( 17 ) ) . وهو غريب جدا . قوله : * ( وعذابا أليما ) أي : موجعا . وفي بعض الأخبار أن الله تعالى يحب النكل على النكل . أي : الرجل القوي المجرب على الفرس المجرب . قوله تعالى : * ( يوم ترجف الأرض والجبال ) أي : تتزلزل ، ومنه الرجفة ، أي : الزلزلة . وقوله : * ( وكانت الجبال كثيبا مهيلا ) أي : رملا سائلا . ويقال : المهيل هو الذي إذا أخذ الطرف منه انهال الطرف الآخر . قوله تعالى : * ( إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم ) وهو محمد . وقوله تعالى : * ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ) هو موسى صلوات الله عليه . وقوله : * ( فعصى فرعون الرسول ) أي : خرج عن أمره . وقوله : * ( فأخذناه أخذا وبيلا ) أي : شديدا . يقال : طعام وبيل إذا أكله الإنسان فلم يستمرئه . وقيل وبيلا : ثقيلا . قوله تعالى : * ( فكيف تتقون إن كفرتم يوما ) أي : كيف تتقون [ إن كفرتم من عذاب يوم ؟ ] ثم وصف اليوم فقال : * ( يجعل الولدان شيبا ) وهذا على طريق كلام العرب في ذكر شدة اليوم ، فإنهم يقولون : هو يوم تشيب [ فيه ] النواصي ، ويوم يبيض فيه القار . فالمراد من الآية هو الإخبار عن شدة الأمر . وفي التفسير : أنه يشيب فيه ولدان الكفار لا ولدان المؤمنين .