* ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ( 5 ) إن ناشئة الليل هي أشد وطئا )
' فرض الله تعالى قيام الليل على النبي وأصحابه ، فقاموا سنة حتى تورمت أقدامهم ، ثم أنزل الله تعالى قوله : * ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ) فنسخ قيام الليل ' .
وفي هذا الخبر أنه أنزل أول السورة وأمسك خاتمتها سنة .
وفي بعض الروايات : ستة عشر شهرا .
وفي بعض الغرائب من الروايات : عشر سنين .
قوله تعالى : * ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) قال الحسن : ثقيلا العمل به .
وقال الزجاج : هو الصلاة والصيام وسائر الأوامر والنواهي ، لا يفعلها الإنسان إلا بتكلف يثقل عليه .
وعن قتادة قال : ثقيل والله حدوده وفرائضه .
وقيل : ثقيلا في الميزان يوم القيامة ، قاله الحسن في إحدى الروايتين .
وقال الفراء : هو قول ثقيل ، أي : ليس بخفيف ولا بسفساف ، وهو ثقيل ، أي : له وزن بصحته وبيانه وتقشعه .
يقال : هذا كلام رزين صين أي : ليس بقول لا معنى له .
قوله تعالى : * ( إن ناشئة الليل ) روي عن ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وسعيد ابن جبير : أنه الليل كله .
وعن ابن عمر وأنس : هو ما بين المغرب والعشاء .
وعن الكسائي : أول الليل .
وعن بعضهم : من صلاة العشاء الأخيرة إلى الصبح ، قاله الحسن والحكم بن عتيبة .
وعن ابن الأعرابي : هو أن يستيقظ بعد أن ينام .
وناشئة الليل : ساعات الليل ، وحقيقته هي أن ساعات الناشئة من الليل ، أي : التي ينشأ بعضها في إثر بعض .
وقوله : * ( هي أشد وطئا ) وقرئ : ' وطاء ' أما قوله : * ( وطأ ) قال الأخفش سعيد ابن مسعدة : أشد قياما .
والوطء في اللغة هي الثقل .
قال النبي ' اشدد وطأتك على مضر ' .
يقال : اشتد وطء السلطان في بلد كذا ، أي : ثقله .
فعلى هذا معنى
تفسير السمعاني — صفحة 78
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٧٨