تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
* ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ( 5 ) إن ناشئة الليل هي أشد وطئا ) ' فرض الله تعالى قيام الليل على النبي وأصحابه ، فقاموا سنة حتى تورمت أقدامهم ، ثم أنزل الله تعالى قوله : * ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ) فنسخ قيام الليل ' . وفي هذا الخبر أنه أنزل أول السورة وأمسك خاتمتها سنة . وفي بعض الروايات : ستة عشر شهرا . وفي بعض الغرائب من الروايات : عشر سنين . قوله تعالى : * ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) قال الحسن : ثقيلا العمل به . وقال الزجاج : هو الصلاة والصيام وسائر الأوامر والنواهي ، لا يفعلها الإنسان إلا بتكلف يثقل عليه . وعن قتادة قال : ثقيل والله حدوده وفرائضه . وقيل : ثقيلا في الميزان يوم القيامة ، قاله الحسن في إحدى الروايتين . وقال الفراء : هو قول ثقيل ، أي : ليس بخفيف ولا بسفساف ، وهو ثقيل ، أي : له وزن بصحته وبيانه وتقشعه . يقال : هذا كلام رزين صين أي : ليس بقول لا معنى له . قوله تعالى : * ( إن ناشئة الليل ) روي عن ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وسعيد ابن جبير : أنه الليل كله . وعن ابن عمر وأنس : هو ما بين المغرب والعشاء . وعن الكسائي : أول الليل . وعن بعضهم : من صلاة العشاء الأخيرة إلى الصبح ، قاله الحسن والحكم بن عتيبة . وعن ابن الأعرابي : هو أن يستيقظ بعد أن ينام . وناشئة الليل : ساعات الليل ، وحقيقته هي أن ساعات الناشئة من الليل ، أي : التي ينشأ بعضها في إثر بعض . وقوله : * ( هي أشد وطئا ) وقرئ : ' وطاء ' أما قوله : * ( وطأ ) قال الأخفش سعيد ابن مسعدة : أشد قياما . والوطء في اللغة هي الثقل . قال النبي ' اشدد وطأتك على مضر ' . يقال : اشتد وطء السلطان في بلد كذا ، أي : ثقله . فعلى هذا معنى
تفسير السمعاني — صفحة 78 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم