* ( إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ( 2 ) فليعبدوا رب هذا البيت ( 3 ) الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ( 4 ) ) قرشي واختلفوا في اشتقاق هذا الاسم ، فقال الأكثرون : سموا قريشا للتجارة ، وكانوا أهل تجارة ، والقرش : الكسب ، يقال : كان فلان يقرش لعياله ويقترش أي : يكتسب .
وعن ابن عباس : أنه سميت قريش قريشا بدابة تكون في البحر ، يقال لها : القرش ، لا تمر بغث ولا سمين إلا أكلته وأنشدوا في ذلك :
( وقريش هي التي تسكن البحر
* وبها سميت قريش قريشا )
( تأكل الغث والسمين ولا تترك
* فيه لذي الجناحين ريشا )
( هكذا في البلاد هي قريش
* يأكلون البلاد أكلا كميشا )
( ولهم آخر الزمان نبي
* يكثر القتل فيهم والخموشا )
وقوله : * ( فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع ) قال ذلك لأنهم كانوا يجلبون الطعام من المواضع البعيدة وكان هو الذي يسهل لهم ذلك ، ويرزقهم إياها بتيسير أسبابها لهم .
وقوله : * ( وآمنهم من خوف ) أي : من خوف الغارة والقتل على ما قلنا ، وقيل : من خوف الجذام ، والأصح هو الأول .
وفي بعض التفاسير : أن أول من جمع قريشا على رحلتي الشتاء والصيف هاشم بن عبد مناف ، وكانوا يأخذون في بضائعهم باسم الفقراء شيئا معلوما فإذا رجعوا أعطوهم ذلك تقربا إلى الله .
وقال الشاعر في هاشم :
( عمرو العلا هشم الثريد لقومه
* ورجال مكة مسنتون عجاف )
( الخالطين فقيرهم بغنيهم
* حتى يصير فقيرهم كالكاف )
تفسير السمعاني — صفحة 287
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٨٧