تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
بسم الله الرحمن الرحيم * ( لإيلاف قريش ( 1 ) ) تفسير سورة لإيلاف وهي مكية قوله تعالى : * ( لإيلاف قريش ) روى سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله : * ( لإيلاف قريش ) قال : نعمتي على قريش بإيلافهم رحلة الشتاء والصيف . والإيلاف في اللغة هو ضد الإيجاش ، وهو نظير الإيناس ، فإن قال قائل : ما معنى ابتداء السورة باللام ؟ والجواب من وجهين : أحدهما أن معناه : اعجبوا لإيلاف قريش وتركهم الإيمان بي ، كأنه يذكر نعمته عليهم ، ويذكر كفرانهم لنعمته بترك الإيمان ، والوجه الثاني أن معناه : أن هذا متصل في المعنى بالسورة المتقدمة ، وكأنه قال : * ( فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش ) أي : ليبقى لهم ما ألفوه من رحلتي الشتاء والصيف . وذكر القتيبي في معنى السورة : أن القوم لم يكن لهم زرع ولا ضرع إلا القليل ، وكانت معايشهم من التجارة وكانت لهم رحلتان : رحلة في الصيف إلى الشام ، ورحلة في الشتاء إلى اليمن ، وقيل : غير هذا ، وكانوا إذا خرجوا من مكة لا يتعرض لهم أحد ، فإذا لقيهم قوم قالوا : نحن أهل الله فيكفون عنهم ولا يحاجون . وروى أنهم كانوا يقولون : نحن من حرم الله ، فتقول العرب : هؤلاء أهل الله فيكفون عنهم ، وهو معنى قوله تعالى : * ( أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم ) فذكر الله تعالى في هذه السورة والسورة المتقدمة منته عليهم في دفع أصحاب الفيل عنهم ، ليبقى لهم ما ألفوه من التجارة في رحلتي الشتاء والصيف . وأما قريش : فهم أولاد النضر بن كنانة ، فكل من كان من أولاد النضر بن كنانة فهو