* ( ألم يجعل كيدهم في تضليل ( 2 ) ) له : أعجبني ما رأيت من هيئتك ، ثم رغبت عنك حين سمعت كلامك ، فقال عبد المطلب : وما الذي رغب الملك عني ؟ فقال : جئت لأهدم شرفك وشرف آبائك ، فتركت ذكره وسألتني إبلا أخذت لك ! فقال له عبد المطلب : أنا رب الإبل ، وإن للبيت ربا يمنعه ، فأمر برد الإبل عليه ، فعاد عبد المطلب ، وأمر أهل مكة حتى تنصرف في رؤوس الجبال ، وقال : قد جاءكم مالا قبل لكم به .
ثم أخذ عبد المطلب بحلقة الكعبة وقال :
( يا رب : لا أرجو لهم سواكا
* يا رب ، فامنع منهم حماكا )
( إن عدو البيت من عاداك
* )
ومن المعروف أيضا أنه قال :
( يا رب إن المرء يمنع
* حله فامنع حلالك )
( لا يغلبن صليبهم
* ومحالهم أبدا محالك )
والمحال : العقوبة .
( إن كنت تاركهم وكعبتنا
* فامر ما بدالك )
ثم خرج مع القوم وخلوا مكة ، فروى أن الفيل كان إذا أحس التوجه قبل مكة امتنع ، فإذا وجه نحو اليمن أسرع وهرول ، وحبس الله الفيل عن البيت ، وهو معنى ما ثبت عن النبي أنه قال يوم الحديبية حين بركت ناقته - وهي القصواء - وقال الناس : خلأت القصواء فقال النبي : ' لا ، لكن حبسها حابس الفيل ' ثم إن الله تعالى بعث عليهم طيرا خرجت من قبل البحر ، قال ابن عباس : لها خراطيم الطير وأنف الكلاب ، وقيل : كانت سوداء ، وقيل : حمراء ، ومع كل طير ثلاثة أحجار : حجران في كفيه ، وحجر في منقاره ، وفي القصة : أن الحجر كان دون الحمص وفوق
تفسير السمعاني — صفحة 284
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٨٤