تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
بسم الله الرحمن الرحيم * ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ( 1 ) ) * تفسير سورة الفيل وهي مكية قوله تعالى : * ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) الفيل دابة معلومة ، ومعنى قوله : * ( ألم تر ) أي : ألم تعلم ؟ وقيل : ألم تر آثار ما فعل ربك بأصحاب الفيل . وأصحاب الفيل هم جند من الحبشة أميرهم أبرهة بن الصباح أبو يكسوم وقيل : غيره . غزوا الكعبة ، وقصدوا تخريبها وهدمها ، وأصح ما حكى في سببه أن أبرهة كان نصرانيا بني بيعة بصنعاء اليمن ، وزينها بالفاخر من الثياب والجواهر ، وقال : بنيت هذا ، يحجه العرب وأكفهم عن حج الكعبة ، وأمر الناس بذلك وأجبرهم عليه ، فجاء رجل من العرب - وقيل : إنه كان من بني كنانة - ودخل البيعة ، وأحدث فيها وهرب ، فذكر ذلك لأبرهة فغضب غضبا شديدا وحلف بالنصرانية والمسيح ليغزون الكعبة ، وليهدمنها حجرا حجرا ، ثم إنه غزا الكعبة مع جيش عظيم . وفيه قصة طويلة ، وساق مع نفسه فيلا يقال له : محمود ، وقيل : كانت ثمانية من الفيلة أكبرها هذا الفيل ، ولقي في الطريق جندا من العرب وهزمهم ، وقتل منهم حتى أتى الطائف ، ثم إنه توجه من الطائف إلى مكة ، ودليله أبو رغال ، فمات أبو رغال في الطريق فقبره هو القبر الذي ترجمه العرب ، وهو بين مكة والطائف ، ونزل أبرهة والجند بالمغمس ، وسمع أهل مكة بذلك ، وسيدهم يومئذ عبد المطلب بن هاشم ، وأغار الجند على ما وجدوا من أموال أهل مكة وإبلهم ، وأخذوا مائتي بعير لعبد المطلب ثم إنه جاء عبد المطلب ، إلى أبرهة في طلب بعيره - وكان رجلا جسيما وسيما - فلما رآه أبرهة أعجبه حسنه وجماله فقال : ما حاجتك ؟ فقال : أن ترد على إبلي . فقال لترجمانه : قل