تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
بسم الله الرحمن الرحيم * ( هل أتاك حديث الغاشية ( 1 ) وجوه يومئذ خاشعة ( 2 ) عاملة ناصبة ( 3 ) تصلى نارا حامية ( 4 ) ) . تفسير سورة الغاشية وهي مكية بالإجماع قوله تعالى : * ( هل أتاك حديث الغاشية ) أي : القيامة ، وسميت غاشية ؛ لأنها تغشى كل شيء بالأهوال ، ويقال : تغشى كل كافر وفاجر بالعذاب ، والغاشية هي المجللة ، ومعنى هل أتاك : قد أتاك . وقوله : * ( وجوه يومئذ خاشعة ) أي : ذليلة لما ترى من سوء العاقبة ، والمعنى : ركبها الذل . وقوله : * ( عاملة ناصبة ) أي : عملت في الدنيا لغير الله ، فنصبت وتعبت في الآخرة بعذاب الله . وعن السدي وجماعة : أنهم الرهبان وأصحاب الصوامع من النصارى واليهود . وقد روى عن عمر أنه لما قدم الشام فمر بصومعة راهب فناداه فاطلع عليه ، وقد تنحل من الجوع والضر والعبادة ، وعليه برنس ، فبكى عمر - رضي الله عنه - فقالوا : يا أمير المؤمنين ، وما يبكيك ؟ ! فقال : مسكين طلب أمرا ، ولم يصل إليه ، وسلك طريقا وأخطأه ، ثم قرأ قوله : * ( عاملة ناصبة ) الآية . وقوله : * ( تصلى نارا حامية ) أي : تقاسي حرها . وقوله : * ( تسقى من عين آنية ) أي : انتهت في الحر . قال الحسن البصري : أوقدت عليها جهنم منذ خلقت ، فدفعوا إليها وردا ، أي : عطاشا .
تفسير السمعاني — صفحة 212 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم