* ( سيذكر من يخشى ( 10 ) ويتجنبها الأشقى ( 11 ) الذي يصلى النار الكبرى ( 12 ) ثم لا يموت فيها ولا يحيى ( 13 ) قد أفلح من تزكى ( 14 ) وذكر اسم ربه فصلى ) .
والوجه الثاني : ذكر بكل حال ، فقد نفعت الذكرى ، فهو تعليق بمتحقق والمعنى : إن نفعت ، وقد نفعت .
قوله تعالى : * ( سيذكر من يخشى ) يقال : نزل هذا في عبد الله بن أم مكتوم .
وقيل : هو على العموم والمعنى : من يخشى الله .
وقوله : * ( ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ) يقال : هو الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة .
وقوله : * ( يصلى النار الكبرى ) أي : يدخل النار الكبرى .
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس : هو الطبق الأسفل من جهنم .
وقوله : * ( ثم لا يموت فيها ولا يحيى ) أي : لا يموت فيستريح ، ولا يحيا حياة فيها راحة ، ويقال : لا يموت ، ولا يجد ( روح الحياة ) .
قوله تعالى : * ( قد أفلح من تزكى ) أي : تطهر بالعمل الصالح ، ويقال : فلان تزكى بقول لا إله إلا الله .
وقال سعيد بن جبير : آمن ووحد ربه .
وعن عطاء : أي أعطى زكاة ماله .
[ و ] قال ابن مسعود من لم يزك لم تقبل الصلاة منه .
وعن ابن عمر : أنها صدقة الفطر .
وهو قول عمر بن عبد العزيز .
وكان ابن عمر يقول لنافع حين يصبح يوم العيد : أخرجت زكاة الفطر ؟ فإن قال : نعم ، توجه إلى الصلاة ، وإن قال : لا ، يأمره بالإخراج ، ثم يتوجه ، وهذا على القول الذي قلنا أن السورة مدنية ، فأما إذا قلنا : مكية ، وهو الأصح ، فلا يرد هذا القول ؛ لأن صدقة الفطر لم تكن واجبة بمكة ، وإنما وجبت بالمدينة ، وكذلك صلاة العيد ، إنما صليت بالمدينة .
وقوله : * ( وذكر اسم ربه فصلى ) أي : ذكر ربه فصلى ، ويقال : الذكر هو التكبير ،
تفسير السمعاني — صفحة 210
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢١٠