تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
* ( سيذكر من يخشى ( 10 ) ويتجنبها الأشقى ( 11 ) الذي يصلى النار الكبرى ( 12 ) ثم لا يموت فيها ولا يحيى ( 13 ) قد أفلح من تزكى ( 14 ) وذكر اسم ربه فصلى ) . والوجه الثاني : ذكر بكل حال ، فقد نفعت الذكرى ، فهو تعليق بمتحقق والمعنى : إن نفعت ، وقد نفعت . قوله تعالى : * ( سيذكر من يخشى ) يقال : نزل هذا في عبد الله بن أم مكتوم . وقيل : هو على العموم والمعنى : من يخشى الله . وقوله : * ( ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ) يقال : هو الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة . وقوله : * ( يصلى النار الكبرى ) أي : يدخل النار الكبرى . قال سعيد بن جبير عن ابن عباس : هو الطبق الأسفل من جهنم . وقوله : * ( ثم لا يموت فيها ولا يحيى ) أي : لا يموت فيستريح ، ولا يحيا حياة فيها راحة ، ويقال : لا يموت ، ولا يجد ( روح الحياة ) . قوله تعالى : * ( قد أفلح من تزكى ) أي : تطهر بالعمل الصالح ، ويقال : فلان تزكى بقول لا إله إلا الله . وقال سعيد بن جبير : آمن ووحد ربه . وعن عطاء : أي أعطى زكاة ماله . [ و ] قال ابن مسعود من لم يزك لم تقبل الصلاة منه . وعن ابن عمر : أنها صدقة الفطر . وهو قول عمر بن عبد العزيز . وكان ابن عمر يقول لنافع حين يصبح يوم العيد : أخرجت زكاة الفطر ؟ فإن قال : نعم ، توجه إلى الصلاة ، وإن قال : لا ، يأمره بالإخراج ، ثم يتوجه ، وهذا على القول الذي قلنا أن السورة مدنية ، فأما إذا قلنا : مكية ، وهو الأصح ، فلا يرد هذا القول ؛ لأن صدقة الفطر لم تكن واجبة بمكة ، وإنما وجبت بالمدينة ، وكذلك صلاة العيد ، إنما صليت بالمدينة . وقوله : * ( وذكر اسم ربه فصلى ) أي : ذكر ربه فصلى ، ويقال : الذكر هو التكبير ،