تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
* ( ويل يومئذ للمكذبين ( 47 ) وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ( 48 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 49 ) فبأي حديث بعده يؤمنون ( 50 ) ) [ المرسلات : 1 - 50 ] قوله تعالى : * ( كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ) هذا على طريق التهديد والوعيد لا على طريق الأمر . ومعناه : افعلوا ما أنتم فاعلون فسينالكم رعب ذلك وعاقبته . وقوله : * ( وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ) معناه : إذا قيل لهم : صلوا لا يصلون . وقيل : إنها نزلت في ثقيف استعفوا من الصلاة . وقيل : كانوا استعفوا من الركوع والسجود فقال النبي : ' لا خير في دين ليس له ركوع ولا سجود ' . وقوله : * ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) أي : بأي كتاب بعد القرآن يؤمنون إن لم يؤمنوا بهذا الحديث بعد ظهور براهينه وقيام الدلائل على أنه من عند الله ؟ ! فإن قال قائل : ما وجه التكرار في قوله : * ( ويل يومئذ للمكذبين ) في هذه السورة والمرة الواحدة تغني عن المراد به ؟ والجواب قد بينا هذا في سورة الرحمن . ووجه ذلك أنه لما كرر ذكر النعم في تلك السورة كرر الزجر عن كفرانها والنهي عنها بقوله : * ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) ولما كرر ذكر الآيات في هذه السورة لإقامة الحجيج عليهم كرر ذكر العقوبة عليهم بذكر الويل ليكون أبلغ في الإنذار والإعذار وهو على عادة كلام العرب فإن الرجل يقول لغيره : ألم أحسن إليك بأن فعلت لك كذا ؟ ألم أحسن بأن خلصتك من المكاره ؟ ألم أحسن بأن تشفعت لك إلا فلان ؟ وغير ذلك فيحسن منه التكرير لاختلاف ما يقرره به . قال مهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليبا على هذا المعنى : ( عليّ أن ليس عدلا من كليب * إذا طرد ( اللئيم ) عن الجزور ) ( عليّ أن ليس عدلا من كليب * إذا ما ضيم جيران المجير )
تفسير السمعاني — صفحة 133 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم