* ( نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ( 2 ) إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ( 3 ) إنا اعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا ( 4 ) ) .
وقيل : إن الله تعالى خلق الطبائع التي في الإنسان في النطفة من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، فهي الأمشاج ، ثم عدلها ثم بنى البنية الحيوانية على هذه الطبائع المعدلة ، ثم نفح فيها الروح ، ثم شق لها السمع والبصر ، فسبحان من خلق هذا الخلق من نطفة مهينة أو علقة نجسة .
وقيل : أمشاج أي : أطوار ، فالنطفة طور ، والعلقة طور ، والمضغة طور ، وكذلك ما بعدها .
وقيل : أمشاج أي : ألوان .
وفي الخبر : ' أن ماء الرجل أبيض غليظ ، وماء المرأة أصفر رقيق ، فإذا علا ماء المرأة ماء الرجل آنثتت ، وإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت ' .
وقوله : * ( نبتليه ) أي : نختبره ونمتحنه .
وقيل : في الآية تقديم وتأخير ، ومعناها : فجعلناه سمعيا [ بصيرا ] نبتليه ونختبره .
قوله تعالى : * ( إنا هديناه السبيل ) أي : الخير والشر ، وهو مثل قوله تعالى : * ( وهديناه النجدين ) .
وقيل بينا له طريق الإيمان والكفر .
وقوله تعالى : * ( إما شاكرا وإما كفورا ) عند البصريين أن ' إما ' بمعنى ' أو ' وعند الكوفيين أن معناه : إما كان شاكرا وإما كان كفورا .
وقيل : إما شقيا ، وإما سعيدا .
قوله : * ( إنا اعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا ) وقرئ : ' سلاسل ' ، والأصل سلاسل لا تنصرف ، وأما صرفه على ( قراءة ) من قرأ ' سلاسلا وأغلالا
تفسير السمعاني — صفحة 113
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١١٣