تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
* ( نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ( 2 ) إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ( 3 ) إنا اعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا ( 4 ) ) . وقيل : إن الله تعالى خلق الطبائع التي في الإنسان في النطفة من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، فهي الأمشاج ، ثم عدلها ثم بنى البنية الحيوانية على هذه الطبائع المعدلة ، ثم نفح فيها الروح ، ثم شق لها السمع والبصر ، فسبحان من خلق هذا الخلق من نطفة مهينة أو علقة نجسة . وقيل : أمشاج أي : أطوار ، فالنطفة طور ، والعلقة طور ، والمضغة طور ، وكذلك ما بعدها . وقيل : أمشاج أي : ألوان . وفي الخبر : ' أن ماء الرجل أبيض غليظ ، وماء المرأة أصفر رقيق ، فإذا علا ماء المرأة ماء الرجل آنثتت ، وإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت ' . وقوله : * ( نبتليه ) أي : نختبره ونمتحنه . وقيل : في الآية تقديم وتأخير ، ومعناها : فجعلناه سمعيا [ بصيرا ] نبتليه ونختبره . قوله تعالى : * ( إنا هديناه السبيل ) أي : الخير والشر ، وهو مثل قوله تعالى : * ( وهديناه النجدين ) . وقيل بينا له طريق الإيمان والكفر . وقوله تعالى : * ( إما شاكرا وإما كفورا ) عند البصريين أن ' إما ' بمعنى ' أو ' وعند الكوفيين أن معناه : إما كان شاكرا وإما كان كفورا . وقيل : إما شقيا ، وإما سعيدا . قوله : * ( إنا اعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا ) وقرئ : ' سلاسل ' ، والأصل سلاسل لا تنصرف ، وأما صرفه على ( قراءة ) من قرأ ' سلاسلا وأغلالا