تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
* ( أولى لك فأولى ( 34 ) ثم أولى لك فأولى ( 35 ) أيحسب الإنسان أن يترك سدى ( 36 ) ألم يك نطفة من مني يمنى ( 37 ) ) . وقوله : * ( أولى لك فأولى ) اختلف القول في هذه اللفظة ، فأحد الأقوال : أن معناها : الويل لك ثم الويل لك . والثاني : معناها : وليك المكروه وقارب منك ، وهذا قول قتادة وجماعة . والقول الثالث : الذم أولى لك ، ثم طرحت لفظ الذم للاستغناء عنها ولأنه معلوم ، ذكره علي بن عيسى . وفي التفسير : ' أن النبي لقي أبا جهل وهو يخرج من باب بني مخزوم يتبختر ، فأخذ بيده وهزه مرة أو مرتين ، ثم قال له : أولى لك فأولى ، فأخبر الله تعالى في القرآن قول الرسول على ما قال ' ، وهذا قول حسن ؛ لأن أولى في لغة العرب بمعنى كاد وهم ، ولفظة كاد بالخلق أليق ؛ فهو حكاية من الله تعالى لقول الرسول . وأنشدوا في كلمة أولى قول الخنساء : ( هممت بنفسي بعض الهموم * فأولى لنفسي أولى لها ) ( سأحمل نفسي على آلة * فإما عليها وإما لها ) آلة أي : حالة . قوله تعالى : * ( أيحسب الإنسان أن يترك سدا ) أي : مهملا لا يؤمر ولا ينهى . قاله مجاهد . وقيل : لا يبعث ولا يحاسب ولا يعاقب ، قال الشاعر : ( فأقسم بالله جهد اليمين * ما ترك الله شيئا سدى ) وقوله : * ( ألم يك نطفة من مني يمنى ) وقرئ بالتاء : ' تمنى ' . والمني ماء معروف يخلق منه الإنسان ، فالقراءة بالياء تتصرف إلى المنى ، والتاء تنصرف إلى معناه ، وهو النطفة . وقوله : * ( يمنى ) أي : يقذف في الرحم . وقيل : يقدر .