تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
* ( ووجوه يومئذ باسرة ( 24 ) تظن أن يفعل بها فاقرة ( 25 ) كلا إذا بلغت التراقي ( 26 ) ) . والذي ذكرناه من النظر إلى الله هو قول عامة المفسرين ، وهو مروي عن الحسن البصري أيضا أنه حمل الآية على هذا ، وذكره سائر الرواة . وحكى بعضهم عن مجاهد : إلى ثواب ربها ناظرة ، وليس يصح ؛ لأن العرب لا تطلق هذا اللفظ في مثل هذا الموضع إلا والمراد منه النظر بالعين ، ولعل القول المحكي عن مجاهد لا يثبت ؛ لأنه لم يورد من يوثق بروايته . وحمل بعضهم قوله : * ( ناظرة ) أي : منتظرة ، وهذا أيضا تأويل باطل ؛ لأن العرب لا تصل قوله : ' ناظرة ' بكلمة ' إلى ' إلا بمعنى النظر بالعين ، قال الشاعر : ( نظرت إليها بالمحصب من منى * ولي نظر ولولا التحرج عارم ) فأما إذا [ أراد ] الانتظار فإنهم لا يصلونها بإلى ، قال الشاعر : ( فإنكما إن تنظراني ساعة * من الدهر تنفعني لدى أم جندب ) أي : تنتظراني ، وعلى المعنى لا يصح أيضا هذا التأويل ؛ لأن الطلاقة والهشاشة والسرور إنما يكون بالوصول إلى المطلوب فأما مع الانتظار فلا ، فإن في الانتظار تنغصا ومشقة . وقوله : * ( ووجوه يومئذ باسرة ) أي : كالحة عابسة . وقوله : * ( تظن أن يفعل بها فاقرة ) أي : تتيقن أن الذي يفعل بها فاقرة ، والفاقرة هو الأمر الشديد الذي ينكسر معه فقار الظهر . وقيل : فاقرة : واهية ، أو أمر عظيم . قوله تعالى : * ( كلا إذا بلغت التراقي ) المعنى : أنه ليس الأمر كما يظنون ويتوهمون ، ( ويستعملون ) ذلك إذا بلغت النفس التراقي . والتراقي جمع ترقوة ،
تفسير السمعاني — صفحة 108 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم