تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
* ( تدعون إن كنتم صادقين ( 40 ) بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ( 41 ) ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ( 42 ) فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم ) * * الموت * ( أو أتتكم الساعة ) يعني : القيامة * ( أغير الله تدعون إن كنتم صادقين ) هذا استفهام بمعنى التقرير ، يعني : لا تدعون إلا الله ، وأراد به في أحوال الضرورات ؛ فإن الكفار في حال الضرورات يدعون الله - تعالى - كما قال : * ( وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين ) . قوله - تعالى - : * ( بل إياه تدعون ) هذا تقرير لما استفهم منه في الآية الأولى ، يعني : بل تدعون الله ، ولا تدعون غيره * ( فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ) قيد إجابة الدعوة بالمشيئة ها هنا ، وأطلقها في قوله : * ( ادعوني أستجب لكم ) . قال أهل العلم : وذلك مقيد بالمشيئة أيضا ، بدليل هذه الآية . * ( وتنسون ما تشركون ) وذلك أنهم لما تركوا الأصنام في حال الضرورات إلى دعاء الله ؛ فكأنهم نسوا ما يشركون ، وفي الآية مجاز ، وتقدير قوله : * ( فيكشف ما تدعون إليه ) أي : فيكشف ضر ما تدعون إليه . وقوله - تعالى - : * ( ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء ) البأساء : الجوع ، والفقر ، والضراء : المرض ، والبلوى في النفس والمال . * ( لعلهم يتضرعون ) التضرع : السؤال بالتذلل ، وحكى أبو عبيد عن الفراء : فلان يتضرع ، ويتصدى [ أي ] أنه سأل متذللا وبتضرع . قوله - تعالى - : * ( فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ) أي : فهلا تضرعوا ( * ( إذ جاءهم بأسنا ) * ولكن قست قلوبهم ) قال الزجاج معناه : بلغت قلوبهم في