* ( الشيطان ما كانوا يعملون ( 43 ) فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ( 44 ) فقطع دابر القوم الذين ) * * القساوة أنا أرسلنا إليهم الرسل ، وأريناهم الآيات ، وأخذناهم بالبأساء والضراء ، فلم يتضرعوا ، ولم يعودوا عما كانوا عليه * ( وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ) يعني : حتى مضوا على عملهم وكفرهم .
قوله - تعالى - : * ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) هذا فتح استدراج ومكر ، وفي الآثار : ' من فتح عليه باب نعمة ، فلم ير أنه مكر به فلا رأي له ، ومن أصابته شدة فلم ير أنه نظر له ، فلا رأي له ' يعني : في الدين .
* ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا ) هذا فرح بطر ، وهو منهي عنه ، وذلك مثل فرح قارون بما أصاب من الدنيا حتى قال له قومه : ' لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ' .
* ( أخذناهم بغتة ) أي : فجأة * ( فإذا هم مبلسون ) قال ابن عباس : آيسون من حمل خير ، وقال أبو عبيدة : المبلس : النادم الحزين ، وقال الفراء : هو الساكت المنقطع عن الحجة ، وأنشدوا :
( يا صاح هل تعرف رسما مكرسا
* قال نعم أعرفه وأبلسا )
وقال آخر :
( ملك إذا طاف الغفاة ببابه
* غبطوا وأنجي منهم المتبلس )
قوله - تعالى - : * ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا ) الدابر : الأصل ها هنا ؛ فيكون الدابر بمعنى : الآخر ؛ ومنه قوله : ' من أشراط الساعة كذا وكذا ، ولا يأتون الصلاة إلا دبرا ' ، أي : آخرا * ( والحمد لله رب العالمين ) حمد الله نفسه على إهلاكهم واستئصالهم ، وفيه تعليمنا الحمد لله على هلاك الكفار .
قوله - تعالى - : * ( قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم
تفسير السمعاني — صفحة 104
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٠٤