* ( سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ( 88 ) قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ( 89 ) ) * * وأموالا في الحياة الدنيا ) قيل في التفسير : إنه كان من فسطاط مصر إلى العريش إلى قريب من الحبشة معادن الذهب والفضة والياقوت والزبرجد ، فهذا معنى قوله : * ( زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ) قال أهل التفسير : هذه ' اللام ' لام الصيرورة ، ويقال : هي لام العاقبة ، وهذا كما قال الشاعر :
( وللموت ما تلد الوالدة
* )
فلما كانت عاقبة أمرهم الضلال والكفر قال : ليضلوا عن سبيلك * ( ربنا اطمس على أموالهم ) الطمس : تغيير صورة الشيء ، وقيل : هو الإنمحاء ، ودروس الأثر . قال قتادة : صارت أموالهم وحروثهم وزروعهم وجواهرهم حجارة كلها . وفي بعض الروايات : إن عبيدهم وإماءهم صاروا حجارة .
وقوله : * ( واشدد على قلوبهم ) قال مجاهد : بالضلالة . وقال السدي : أمتهم على الكفر .
وقوله : * ( فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) قيل : هذا بمعنى الدعاء ( كأنه ) قال : فلا آمنوا حتى يروا العذاب الأليم . وقيل : معناه معنى الخبر .
قوله تعالى : * ( قال قد أجيبت دعوتكما ) في القصص : أنه كان بين دعاء موسى وإجابته أربعون سنة ، وكذلك كان بين دعاء يعقوب وإجابته أربعون سنة . فإن قال قائل : إن الداعي كان موسى ، وقال : * ( قد أجيبت دعوتكما ) .
الجواب المروي : أن موسى كان يدعو وهارون يؤمن ، والتأمين : دعاء ؛ فإن معنى التأمين : اللهم استجب .
قوله : * ( فاستقيما ) يعني : على الطاعة والدين . وقوله : * ( ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ) معلوم المعنى .
تفسير السمعاني — صفحة 401
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٠١