* ( ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( 93 ) فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ( 94 ) ولا تكونن ) * *
قوله تعالى : * ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ) في الآية سؤال معروف ، وهو : أنه قال : * ( فإن كنت في شك ) كيف يجوز أن يكون الرسول في الشك حتى يقول له : فإن كنت في شك ؟ .
الجواب من وجوه : أحدها : أن الخطاب معه والمراد منه قومه ، وهذا مثل قوله تعالى : * ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) وأمثالها كثيرة .
وقال بعضهم : تقديره : فإن كنت في شك أيها الشاك فأسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك .
والوجه الثاني : أن معنى الآية : ما كنت في شك .
وقوله : * ( فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك ) زيادة تثبيت ؛ والذين يقرءون الكتاب : هم الذين أسلموا من اليهود ، مثل عبد الله بن سلام ، وابن يامين وغيرهما .
والوجه الثالث : هذا على عادة كلام العربي ، فإن الرجل يقول لابنه : افعل كذا إن كنت ابني ، ولا يكون هذا على الشك ، وكذا يقول لغلامه : أطعمني إن كنت عبدي ، ولا يكون على الشك . ٍ
وقوله : * ( فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك ) فقال : مرهم * ( فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) من الشاكين ، ومعناه : دم على اليقين الذي أنت عليه .
الوجه الأول اختيار الزجاج وغيره من أهل المعاني .
وقوله تعالى : * ( ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله ) إلى آخر الآية ظاهر
تفسير السمعاني — صفحة 404
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٠٤