* ( وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم ( 106 ) والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون ( 107 ) لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على ) * * مجمع بن جارية ، وحزام بن مالك ، وأبو حبيبة بن الأزعر ، وعباد بن حنيث ، ورجل يقال له : يخرج إلى تمام اثنى عشر نفرا ، بنوا هذا المسجد بقصد ما ذكره الله في كتابه ، وهو قوله : * ( ضرارا ) يعني : مضارة بالرسول * ( وكفرا ) بالله * ( وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله ) والإرصاد : الإعداد ، والذي حارب الله ورسوله هاهنا هو أبو عامر الراهب ، وكان ممن يطلب الدين في الابتداء ، ثم تنصر وتحزب الأحزاب على رسول الله ، ثم لحق بقيصر يستنجده على رسول الله وأصحابه ، فهؤلاء بنوا هذا المسجد وقالوا : نبني هذا المسجد فنخلوا بأمرنا ، ونتحدث بما نريد ، وننتظر رجوع أبي عامر الراهب . وكان هذا المسجد بني قريبا من مسجد قباء . وقوله : * ( من قبل ) راجع إلى أبي عامر * ( وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ) معناه : إلا الرفق بالمسلمين * ( والله يشهد إنهم لكاذبون ) معناه معلوم .
ثم قال : * ( لا تقم فيه ابدا ) روي أنهم طلبوا من النبي أن يأتي فيصلي فيه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : * ( لا تقم فيه أبدا ) معناه : لا تصل فيه أبدا * ( لمسجد أسس على التقوى ) اختلفوا في هذا المسجد ؛ قال ابن عمر ، وزيد بن ثابت ، وأبو سعيد الخدري : هو مسجد النبي بالمدينة . وروى أبو سعيد الخدري : ' أن رجلين تماريا في المسجد الذي أسس على التقوى ، فسألا رسول الله فقال - عليه السلام - : هو مسجدي هذا ' . وأورده أبو عيسى الترمذي في ' جامعه ' .
تفسير السمعاني — صفحة 348
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٤٨