* ( بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور ) * *
والقول الثاني : قو مجاهد ، وهو الخوف في الدنيا ، والعذاب في الآخرة .
والقول الثالث : أن العذاب الأول : هو القتل ، والعذاب الثاني : هو عذاب القبر .
والرابع : قال ابن قتيبة : العذاب الأول : هو السبي ، والعذاب الثاني : هو القتل .
* ( ثم يردون إلى عذاب عظيم ) يعني : إلى جهنم .
قوله تعالى : * ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم ) الآية نزلت في قوم من المؤمنين تخلفوا عن رسول الله بغير عذر ، فيهم أو لبابة بن عبد المنذر وغيره ، فلما قفل رسول الله من الغزو ، وقرب من المدينة جاءوا فربطوا أنفسهم بسوارى المسجد وقالوا : لا نحل أنفسنا حتى يتوب الله علينا ، فدخل رسول الله المسجد ، وكان من عادته أنه كان إذا خرج إلى سفر صلى ركعتين في المسجد ، ثم يخرج ، وإذا رجع بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ، ثم يدخل منزله ، فلما دخل المسجد ورأى هؤلاء النفر قد ربطوا أنفسهم بالسواري سأل وقال : ' ما شأنهم ؟ فقيل : إنهم حلفوا ألا يحلوا أنفسهم حتى يتوب الله عليهم ، فقال رسول الله : وإني أحلف أن لا أحلهم حتى يقضي الله فيهم بأمره ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ' .
وقوله تعالى : * ( خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ) العمل السيء هو التخلف عن الغزو بلا إشكال ، وأما العمل الصالح ففيه معنيان :
أحدهما : ندامتهم وربطهم أنفسهم بالسواري .
والثاني : العمل الصالح : هو غزواتهم مع رسول الله من قبل .
وفي الأخبار ، عن سمرة بن جندب أن النبي قال : ' أتاني الليلة آتيان فانطلقا بي إلى مدينة مبنية لبنة من الذهب ولبنة من الفضة ، فتلقاني رجال شطر خلقهم كأحسن ما أنت راء ، وشطر خلقهم كأقبح ما أنت راء ، فقيل لهم : قعوا في ذلك
تفسير السمعاني — صفحة 344
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٤٤