* ( وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 70 ) والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ( 71 ) وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في ) * * ( أتتهم رسلهم بالبينات ) بالحجج * ( فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) معناه : ما نقص الله حظهم ؛ ولكن نقصوا هم حظهم ، وضروا بأنفسهم .
قوله تعالى : * ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) هذه الولاية هي ولاية الدين واتفاق الكلمة . ويقال في تفسير الآية : المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض ، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض .
قوله تعالى : * ( يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ) إلى آخر الآية معناه معلوم . وقوله : * ( ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله ) قال عطاء بن أبي رباح : هو اتباع الكتاب والسنة . وقوله : * ( إن الله كان عزيزا حكيما ) أي : عزيز في نصره ، حكيم في تدبيره .
قوله تعالى : * ( وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) الجنات : البساتين * ( تجري من تحتها الأنهار ) هذه الأنهار هي الأنهار التي ذكر الله تعالى في سورة محمد .
قوله : * ( ومساكن طيبة ) روي عن عبد الله بن عباس أنه قال : * ( ومساكن طيبة ) هي قصر من لؤلؤ فيها سبعون دارا من الزبرجد ، في كل دار سبعون بيتا من الياقوت ، في كل بيت سبعون سريرا ، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون ، على كل فراش زوجة من الحور العين . وفي الآثار - أيضا - أن قوله : * ( في جنات عدن ) قال : إن جنة عدن هي مأوى الأنبياء والصديقين والشهداء ، وسائر الجنان حواليها . وقيل : إن جنة عدن في السماء السابعة لا يدخلها إلا نبي أو صديق أو إمام عدل أو رجل محكم في نفسه . ومعنى قوله ' محكم في نفسه ' يعني : خير بين الكفر والقتل فاختار
تفسير السمعاني — صفحة 327
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٢٧