تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
* ( ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ( 48 ) ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ( 49 ) إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا ) * * ( والله عليم بالظالمين ) معناه معلوم . فإن قال قائل : قد قال في أول الآية : * ( مازادوكم إلا خبالا ) وكان النبي وأصحابه في خبال حتى يزيدوا ؟ الجواب : إن معنى الآية : مازادوكم قوة ؛ بل طلبوا لكم الخبال . قوله تعالى : * ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل ) الآية ، الابتغاء : الطلب ، والفتنة : إيقاع الاختلاف المؤدي إلى تفريق الكلمة . وقوله * ( وقلبوا لك الأمور ) ومعناه : صرفوا لك الأمور وأرادوها ظهرا لبطن وبطنا لظهر ، وحقيقة المعنى : أنهم طلبوا بكل حيلة إفساد أمرك * ( حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ) معناه معلوم . قوله تعالى : * ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ) أكثر المفسرين أن هذه الآية نزلت في رجل من المنافقين يقال له : الجد بن قيس قال له رسول الله : ' هل لك في جلاد بني الأصفر - يعني الروم - لعلك تصيب منهم سرارى . قال رسول الله حثا له على الخروج ، فقال : يا رسول الله ، ائذن لي - يعني : في التخلف - ولا تفتني - يعني : بنساء الروم - قال : قومي علموا أني بالنساء مغرم ، يعني : معجب ' . وهذا أحد القولين في قوله : * ( ولا تفتني ) . والقول الثاني : إن معناه : لا تؤثمني ، قال قتادة ، ومعناه : لا تسمني للخروج ، والخروج عسير علي فأتخلف فأقع في الإثم .
تفسير السمعاني — صفحة 315 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم