* ( صاغرون ( 29 ) وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ) * * عليهم . وهذا معنى حسن .
قوله تعالى : * ( وقالت اليهود عزير ابن الله ) هذا في قوم بأعيانهم كانوا بالمدينة أفناهم السيف ، منهم : سلام بن مشكم ، ومالك بن ' الضيف ' ، وفنحاص اليهودي ، وأما الآن فلا يقول منهم أحد هذا . ويقال : إن القائلين لهذه المقالة قوم من سلفهم ومتقدميهم .
وكان السبب في ذلك أن اليهود لما بدلوا وخالفوا شريعة التوراة نسخ الله تعالى التوراة من صدورهم ، فخرج عزير يسيح في الأرض يطلب العلم ، فلقيه جبريل - عليه السلام - فعلمه التوراة . وروي أنه نزل نور فدخل جوفه فقرأ التوراة عن ظهر قلبه ، فرجع وأملى التوراة على اليهود ، فقال جماعة منهم هذه المقالة يعني : عزير ابن الله .
* ( وقالت النصارى المسيح ابن الله ) هم على ذلك الآن .
قوله : * ( ذلك قولهم بأفواههم ) فإن قال قائل : الإنسان لا يقول قولا إلا بفمه ، فكيف يكون معنى هذا الكلام ؟
الجواب : أن معناه : أنهم قالوا هذا القول بلا حجة ولا بيان ولا برهان ، وإنما كان مجرد قول بلا أصل .
قوله تعالى : * ( يضاهئون ) قرئ بقراءتين ، و * ( يضاهئون ) يعني : يشابهون ، والمضاهاة : المشابهة والمماثلة ، تقول العرب : امرأة ضهياء إذا كانت لا تحيض ، فهي تشبه الرجال .
قوله تعالى : * ( قول الذين كفروا من قبل ) فيه معنيان :
أحدهما : قول الذين أشركوا من قبل ؛ فإن المشركين كانوا يقولون : مناة واللات والعزى بنات الله .
تفسير السمعاني — صفحة 302
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٠٢