* ( في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ( 25 ) ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذاب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ) * * كان آخذا برأس بغلة النبي يوم حنين ، والنبي يقول : أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد الله بن عبد المطلب ' ، ثم إن العباس - رضي الله عنه - نادى المسلمين بأمر رسول الله - وكان رجلا صيتا - فجعل ينادي يا أصحاب سورة البقرة ، يا أنصار الله وأنصار رسول الله ، يا أصحاب الشجرة ، هذا رسول الله ، فرجعوا وقاتلوا ووقعت الهزيمة على الكفار . . . القصة إلى آخرها ' فهذا معنى قوله : * ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا ) يعني : أن الظفر ليس بالكثرة ، بل بنصرة الله تعالى .
قوله تعالى : * ( وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ) قال الفراء : الباء هاهنا بمعنى ' في ' معناه : في رحبها وسعتها . وقيل المعنى : برحبها وسعتها .
قوله تعالى : * ( ثم وليتم مدبرين ) أي : متفرقين ، أي : منهزمين .
قوله تعالى : * ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) الآية . السكينة : الرحمة . وقيل : السكينة : الآمنة ، وهي فعيلة من السكون ، وهاهنا هي بمعنى النصر ، قال الشاعر :
( لله قبر بالبسيطة غالها
* ماذا أجن سكينة ووقارا )
قوله تعالى : * ( وأنزل جنودا لم تروها ) يعني : الملائكة ، ونزلت لا للقتال ، ولكن لتجبين الكفار وتشجيع المسلمين ، فإن المروي أن الملائكة لم تقاتل إلا في يوم بدر .
تفسير السمعاني — صفحة 299
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٩٩