تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
* ( سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ( 34 ) * * ( لا در درى إن أطعمت نازلهم * قرف الحتى وعندي البر مكنوز ) والحتى قالوا : هو المقل . واختلف أهل العلم في من نزلت هذه الآية ، قال بعضهم : نزلت في أهل الكتاب ، والأكثرون أنها نزلت في الكل . واختلفوا في الكنز ، روي عن ابن عمر ، وجماعة : أن الكنز كل مال لم تؤد زكاته ، وأما الذي أديت زكاته فليس بكنز ، وإن كان مدفونا . وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال : أربعة آلاف درهم نفقة وما فوقها كنز . وقال بعضهم : ما فضل عن الحاجة فهو كنز . وقوله : * ( ولا ينفقونها في سبيل الله ) فإن سأل سائل وقال : إنه تقدم ذكر الذهب والفضة جميعا ، فكيف قال : ولا ينفقونها ، ولم يقل : ولا ينفقونهما ؟ الجواب عنه من وجهين : أحدهما : أن المعنى : ولا ينفقون الكنوز في سبيل الله . والثاني : أن معنى الآية : يكنزون الذهب ولا ينفقونه ، ويكنزون الفضة ولا ينفقونها ، فاكتفى بأحدهما عن الآخر ، قال الشاعر : ( نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف ) معناه : نحن بما عندنا راضون ، وأنت بما عندك راض . وفي مثل هذا قول الشاعر : ( إن شرخ الشباب والشعر الأسود * ما لم يعاض كان جنونا ) يعني : ما لم يعاضيا . قوله : * ( فبشرهم بعذاب أليم ) معناه : ضع هذا الوعيد موضع البشارة ، وإلا فالوعيد لا يكون بشارة حقيقة .