تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
* ( ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم ( 27 ) يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن ) * * قوله تعالى : * ( وعذب الذين كفروا ) يعني : بالقتل والأسر ، * ( وذلك جزاء الكافرين ) معناه ظاهر . قوله تعالى : * ( ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم ) معناه ظاهر وهذا في الذين كفوا عن القتل . قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ) معنى قوله * ( نجس ) قذر ، فإذا ضم إلى غيره قيل : رجس نجس ، وإذا أفرد قيل : نجس . روي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال : نجاستهم كنجاسة الكلب والخنزير . وعن الحسن البصري قال : إذا صافح مسلم كافرا يجب عليه غسل يده . والصحيح أن المراد من الآية : أنه يجب الاجتناب منهم كما يجب الاجتناب من النجاسات . وقيل إن معنى قوله * ( نجس ) : أنهم يجنبون فلا يغتسلون ، ويحدثون فلا يتوضئون . قوله تعالى : * ( فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) هذا خبر بمعنى أمر ، ومعناه : لا تخلوهم أن يدخلوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا . ومذهب المدنيين : أن المسجد الحرام هو جميع الحرم ، ولا يترك كافر يدخله ، وإن كان معاهدا أو عبدا ، وهذا قول عمر بن عبد العزيز وجماعة . ومذهب الكوفيين : أنه يجوز أن يدخله المعاهد والعبد ، وهذا مروي عن جابر . وقوله : * ( وإن خفتم عيلة ) يعني : فقرا . وفي مصحف عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - : ' وإن خفتم عائلة ' يعني : أمرا شاقا ، يقال : عالني الأمر ، أي : شق علي . وسبب نزول الآية : أن أهل مكة إنما كانت معايشهم من التجارات والأرباح ، فلما أمر الله تعالى المسلمين أن لا يخلوا الكفار أن يدخلوا المسجد الحرام ، قالوا : فكيف
تفسير السمعاني — صفحة 300 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم