تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
* ( فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم ( 128 ) وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ( 129 ) يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم ) * * الله ) فإن قال قائل : أليس أن الكافرين خالدون في النار بأجمعهم ، فما هذا الاستثناء ؟ الجواب : قال الفراء : هو مثل قوله : * ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) يعني : من الزيادة على مدة دوام السماوات والأرض ؛ فهذا هو المراد بهذه الآية أيضا ، وقيل : الاستثناء في العذاب يعني : خالدين في نوع من العذاب إلا ما شاء الله من سائر العذاب . وقيل : هو استثناء مدة البعث والحساب ، لا يعذبون في وقت البعث والحساب * ( إن ربك حكيم عليم ) . قوله - تعالى - : * ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ) يعني : يجعل بعضهم على إثر بعض في القيامة إلى النار . وقيل : هذا في الدنيا ، ومعناه : نأخذ من الظالم بالظالم ، وذلك بتسليط بعضهم على البعض * ( بما كانوا [ يكسبون ] ) أي : جزاء بما كانوا يعملون . قوله - تعالى - : * ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ) فإن قال قائل : ومن الجن رسل ، كما يكون من الإنس ؟ الجواب : قال الضحاك : بلى من الثقلين رسل ، كما نطق به الكتاب . وقال مجاهد : الرسل من الإنس ، وأما الجن فمنهم النذر ، كما قال الله - تعالى - : * ( ولوا إلى قومهم منذرين ) فعلى هذا للآية معنيان : أحدهما أن قوله : * ( رسل منكم ) ينصرف إلى أحد الصنفين ، وهو الإنس ، ومثله قوله - تعالى - : * ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) والمراد : أحد البحرين ، المالح دون العذب .
تفسير السمعاني — صفحة 145 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم