* ( فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون ( 123 ) وإذ جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ( 124 ) فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ) * * ( ليمكروا فيها ) وكان من مكر أهل مكة أنهم جعلوا على كل طريق من طرق مكة أربعة نفر ؛ حتى يقولوا لكل من يقدم : [ إياك ] وهذا الرجل فإنه كاهن ساحر كذاب * ( وما يمكرون إلا بأنفسهم ) أي : وباله يرجع إليهم * ( وما يشعرون ) .
قوله تعالى : * ( وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ) أي : لا نؤمن حتى يوحى إلينا كما يوحى إليه ، وينزل علينا جبريل كما ينزل عليه ، حتى روى أن الوليد بن المغيرة قال : إن كان الله يريد أن يبعث نبيا فأنا أولى بالنبوة ؛ لأني أكثر مالا ، وأقدم سنا ، وكذا كان يقول أكابرهم ورؤساؤهم ؛ فنزلت الآية .
قوله - تعالى - : * ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) يعني : الله أعلم من أهل النبوة ، وأن محمدا أهل الرسالة ، ولستم بأهل الرسالة .
* ( سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله ) فيه معنيان :
أحدهما : قال الفراء : معناه : صغار من عند الله ، و ' من ' محذوف .
قال البصريون : ' من ' لا تحذف ومعناه : صغار ثابت دائم عند الله * ( وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ) .
قوله - تعالى - : * ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) .
أي : يفتح قلبه حتى يدخل الإسلام * ( ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) .
ويقرأ : حرجا - بفتح الراء - يعني : ذا حرج ، وأما بالكسر فللمبالغة في الضيق ، وعن عمر أنه قال : سألت أعرابيا : ما الحرجة عندكم ؟ فقال : شجرة ملتفة لا تصل إليها راعية ولا سائمة ، فعلى هذا معنى الآية .
تفسير السمعاني — صفحة 142
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٤٢